والحقيقة أن هذه الأرجوزة الإسماعيلية ليست الوحيدة في تراثنا. فقد شاعت الأراجيز في العهود الفاطمية، واستعملت للدعاية وللتعبير عن الموضوعات الفلسفية والتعاليم العقائدية- (انظر ص 17 من القصيدة الصورية) ، ولكي نعرف طريقة هذه المنظومات نسوق هنا مطلع القصيدة الصورية، وهي في باب القول بالحمد والاستفتاح (ص 23) :
الحمد لله مُعِلِّ العِللِ
أبدعه بأمره العظيمِ ... بلا مثالٍ كان في القديمِ
وصيَّر الأشياء في هويتهْ ... مجموعة بأسرها في قدرتهْ
فهو لها أصل كريم يجمعُ ... فمنه تبدو وإليه ترجعُ
سبحانه منْ ملكٍ ديَّانِ ... العقل والنفس له عبدانِ
جلَّ عن الإدراك في الضمائرِ ... والوصف بالأعراض والجواهرِ
وفي مجال الفلاحة، نقرأ لسعد بن أحمد بن ليون التجيبي (750هـ) أرجوزة تشمل (1300) بيت. نشرها في غرناطة، عام 1975 (جواكينا أجوارس أبنيث) . وقد كان ابن ليون التجيبي عالمًا موسوعيًا له ولَعٌ باختصار الكتب، وتتلمذ على يديه في (المرية) من أعلام الأندلس ابن خاتمة الأنصاري، ولسان الدين بن الخطيب، وابن جعفر بن الزبير، وابن رشيد الفهري. وسمى (ابن ليون) أرجوزته"كتاب إبداء الملاحة وإنهاء الرجاحة في أصول صناعة الفلاحة". وقد عدّد المؤلف في كتابه هذا أركان الفلاحة شعرًا، فكانت حسب قوله: ... والعمل الذي بيانه يطولُ
هي الأراضي والمياه والزبولُ
ونراه يشير إلى الأرض وما يحفظها أو يفسدها، فيقول مرتجزًا: ... تحفظ الأرضَ وكذا الجلبانُ
الفول والترمس والكتَّانُ
والدخن مُضعِف لها والجلجلانْ ... وما يكرَّر بها كل زمانْ
ووَرَقُ الحِمِّصِ والكرْسنَّهْ ... مُفْسِدةٌ للأرضِ بالملوحهْ
ونجده يشير في موضع آخر إلى أعمار الثمار والنبات في نظره، فيقول معتمدًا على أقوال (ابن بصَّال) و (الطغنري) ، وهما عالمان في الزراعة أيضًا: ... ثلاثة ألافٍ حينٌ بعدَ حينِ
وعمرُ الزيتون مِنْ عدِّ السنينِ
وفي الصنوبرِ عن ابنِ بصَّال ... بمئتي عامٍ يقول استكمال