3 ـ الذات الموجودة في الفكر عن طريق التجريد In intellectu ويقابل تلك الذات كلي منطقي ووحدة كلية. ومن الملاحظ أن الكلي الميتافيزيقي بعكس النوعين الآخرين، هو وحده أساسي وجوهري، أما النوعان الآخران فهما عرضيان (63) .
إن الذات، في الموجود التصوري، مركبة من محمولات مقومة (جنس، نوع، فصل) ومن محمولات عرضية (خاص، عرض، عام) . بيد أنها في الموجود الواقعي مركبة من عناصر مادية، ومن عناصر صورية.
يوضح ابن سينا حقيقة الذات عن طريق الكليات، وعن طريق التحديد، لا يمكن لأي شيء من الأشياء أن يكون كليًا إلا عن طريق حمله على الجزئيات الواقعة تحته بالاسم والحد (64) . بيد أن الحمل لا يتضمن تطابقًا بين ذات الموضوع وذات المحمول (65) .
ينقسم الكلي إلى ثلاثة أنواع من التعابير:
1 ـ تعبير يشير إلى الماهية في جواب"ماهو؟"، كالجنس الذي يحمل على أشياء مختلفة ا لحقائق بالعدد، وكالنوع الذي يحمل على أشياء مختلفة الحقائق بالعدد والجنس.
2 ـ تعبير يشير إلى هوية الماهية، بالذات، في جواب"أي شيء هو؟"، كالفصل النوعي الذي يقوم النوع ويقسم الجنس.
3 ـ تعبير لا يشير إلى الماهية كالخاص والعرض العام.
فالنوعان الأول والثاني يشيران إلى محمولات مقومة للذات. أما النوع الثالث، فإنه يشير إلى محمولات عرضية غير مقومة للذات، سواء كانت عرضية لازمة لها كالخاص، أو عرضية مفارقة لها كالعرض العام. ويشترك المقوّم (الجنس، والنوع، والفصل) ، واللازم (الخاص) ، في أن كل واحد منهما لا يفارق الذات، ويختلفان في أن الثاني، بعكس الأول، غير مقوم للذات. ويشترك اللازم (الخاص) والعارض (العرض العام) ، في أن كل واحد منهما خارج عن ذات الشيء وغير مقوم لها. ويختلفان في أن الأول، بعكس الثاني، لا يمكن فصله عن الذات (66) .