فهرس الكتاب

الصفحة 1370 من 23694

إن الذات السينوية ليست بسيطة، وإنما هي مركبة من عناصر ليست فقط تصورية، وإنما هي أيضًا متطابقة مع عناصر مادية وصورية، ومع مفاهيم ومعان جزئية وعامة. وقد ميز ابن سينا في كتبه المنطقية بين ذات واقعية وذات عقلية تصورية. وعندما عالج مفهوم الكلي، في الميتافيزيقا، رفض رفضًا باتًا تجديد المثل الأفلاطونية، فميز الحيوان المأخوذ بعوارضه من الحيوان المأخوذ بذاته مسندًا بذلك إلى النوع الثاني وجودًا معينًا:"فالحيوان مأخوذًا بعوارضه هو الشيء الطبيعي، والمأخوذ بذاته هو الطبيعة التي يقال إن وجودها أقدم من الوجود الطبيعي يقدم البسيط على المركب، وهو الذي يخص وجوده بأنه الوجود الإلهي لأن سبب وجوده بما هو حيوان عناية الله تعالى. وأما كونه مع مادة وعوارض، وهذا الشخص وإن كان بعناية الله تعالى فهو بسبب الطبيعة الجزئية، فكما أن أن للحيوان في الوجود أنحاء فوق واحد، كذلك له في العقل (62) ".

وهكذا يمكننا أن نميز، عند ابن سينا، وجود ثلاثة أنواع من الذوات التي يقابلها ثلاث حالات من الكلي، وثلاثة أنواع من الوحدة:

1 ـ الذات الحيادية المأخوذة بنفسها Secundum se، ويمكن لها أن تتحقق في مجموعة من الوقائع الجزئية، عن طريق مبادئ مادية خارجية تميز عدديًا ا لموجودات الفردية. وتتكون هذه الذات من محمولات مقومة تتحقق في الأفراد بوساطة محمولات عرضية، لأنها مشتركة بين كل موجودات النوع الواحد. ويقابل تلك الذات كلي ميتافيزيقي، كالإنسانية من حيث هي إنسانية، كما يقابلها وحدة صورية محمولة على كل أفراد النوع البشري.

2 ـ الذات العينية في الموجودات الفردية In singularibus، وهي مقومة من الذات الحيادية ومن كل ما يضاف إليها من الخارج من المحمولات العرضية. وهنالك في مقابل الذات العينية حالة واقعية فردية ووحدة عددية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت