إن الصورة غير المتشخصة متقدمة على المادة وتشترك في علة وجودها، أما الصورة المتشخصة فإنها متأخرة عنها، لأن المادة علة فاعلة في تشخصها. ولا توجد الصورة مخبأة بالفعل في المادة ولا بالقوة فيها. إذن، لا يكمن دور العقل الفعال في إظهار هذه الصورة المخبأة ولا في تحويلها من الموجود في القوة إلى الموجود في الفعل، وإنما يقتصر على إنتاج كل الصور الكفيلة بتحقيق المادة بالفعل.
تتمتع المادة، في مستوى الكمية أي في المنطق والعلوم الطبيعية، بالدور الرئيسي تلقاء الصورة، أما في مستوى الكيف، أي الميتافيزيقا، فإن العكس صحيح. إن تقدم الصورة على المادة ليس في مستوى الزمن، وإنما في مستوى الذات. إن هذه الأولية هي نفسها القائمة بين العلة والمعلول، وبين الله والعالم.
إن الثنائية القائمة بين المادة والصورة، وبين الجوهر والعرض لا تؤدي بالعقل إلى إثبات واجب الوجود، لأن هذا الأخير ليس بواحدة من المقولات. فهو ليس بجوهر أو بعرض، ولا بجسم أو بمادة أو بصورة، ولا بكمية أو بكيفية، ولا بماهية أو بجنس أو بنوع... بالإضافة إلى أنه خارج عن الزمان وعن المكان وعن الوضع (61) .
هذا بالنسبة لتشعب الموجود بحسب الماهية والصورة، أما بالنسبة لتشعبه بحسب الغاية، فإنه يشتمل، كما لاحظنا ذلك سابقًا، على أحوال الموجود التي تحمله نحو الكمال والتمام. ولندرس الآن هذه الأحوال مبتدئين بالذات والوجود.