فهرس الكتاب

الصفحة 1368 من 23694

إن ما يقال بالاشتراك على هذه الأقسام هو الموجود، وإن العلم القادر على دراستها جميعًا دون أن يكون أي منها موضوعًا له، هو علم الموجود من حيث هو موجود. وفي هذا المعنى يقول ابن سينا:"فبيّن أن هذه كلها تقع في العلم الذي يتعاطى ما لا يتعلق قوامه بالمحسوسات، ولا يجوز أن يوضع لها موضوع مشترك تكون هي كلها حالاته وعوارضه إلا الموجود. فإن بعضها جواهر، وبعضها كميات، وبعضها مقولات أخرى، وليس يمكن أن يعمها معنى محقق إلا حقيقة معنى الوجود (57) ثم يضيف قائلًا:"فظاهر لك من هذه الجملة أن الموجود بما هو موجود أمر مشترك لجميع هذه، وأنه يجب أن يجعل الموضوع لهذه الصناعة لما قلناه (58) "."

إن أنواع الموجود التي هي المقولات العشر تؤول إلى نسق من الماهيات، أي إلى نظام صوري، لكون الموضوع متعلقًا بفصول نوعية. أما أحوال الموجود التي تشمل بقية الأقسام، فإنها تؤول إلى الغاية التي في مستواها فقط نستطيع إدراك تلك الأحوال بشكل تام.

ولندرس الآن أقسام الموجود هذه مبتدئين بالمادة والصورة أولى هذه الأقسام.

لا تفصل المادة عن الصورة إلا في الذهن، أما في الواقع فإن العملية ليست ممكنة. إن كلًا منهما لا يوجد واقعيًا إلا بوجود الآخر، لأن الوجود هو ثمرة لاجتماعهما، ولأن المادة هي مبدأ قابل بالقوة، والصورة مبدأ فاعل بالفعل (59) "."

وبما أن ذات المادة هي إمكانية محضة في الوجود، فصدورها لا يتم إلا عن حركات الأفلاك السماوية، أما عن العقل الفعال فلا يمكن ذلك. لكن تغيير هذه الذات الممكنة من القوة إلى الفعل يعود إلى العقل الفعال وإلى الصورة الصادرة عنه.

بيد أن تشكل الصورة يعود إلى المادة وإلى أسباب فاعلة خارجة كالقوى السماوية والتحديدات الأرضية والتغيرات الطبيعية (60) . ومن هنا نفهم بوضوح أن ابن سينا قد ألحق عامل"التشخيص"، أي التحديد والتعيين، بالمادة، فهي التي تحدد الصورة، وليس العكس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت