فهرس الكتاب

الصفحة 1367 من 23694

ويتمسك ابن سينا إلى درجة كبيرة بالتمييز بين الذات والوجود. فاعترف أن لكل من المقولات ذاتًا تصويرية لا تصدر عن أي شيء، ولكنها تتحقق واقعيًا عن طريق الوجود الذي يضاف إليها:"إن معنى الوجود بالنسبة لتلك المقولات ليس بذاتي وليس كذلك بماهية (....) . إذن فلكل مقولة من هذه المقولات ذات لا تصدر عن أي شيء، فمثلًا، أربعة هي أربعة، أو هي عدد مع ميزة أنه يوجد. وفي هذه المقولات يتميز الوجود عن الذات، لأن الوجود عرضي غير ذاتي (53) ". فالذات والوجود يشكلان القسم الثاني للموجود.

يحمل الموجود على الواحد والمتعدد، كما يحمل على الوحدة والكثرة:"وكذلك قد يوجد أيضًا أمور يجب أن تتحدد وتتحقق في النفس، وهي مشتركة في العلوم. وليس ولا واحد من العلوم يتولى الكلام فيها مثل الواحد بما هو واحد، والكثير بما هو كثير (....) . فيكون كل واحد منها مشتركًا لكل شيء ولا يجوز أن يختص أيضًا بمقولة ولا يمكن أن يكون من عوارض شيء إلا الموجود بما هو موجود (54) ". فالواحد والمتعدد يشكلان القسم الثالث للموجود.

ويقال الموجود أيضًا على العلة والمعلول:"فبالحري أن تتكلم الآن في العلة والمعلول، فإنهما أيضًا من اللواحق التي تلحق الموجود بما هو موجود (56) ".

وهذا هو القسم الرابع للموجود.

ويقال الموجود كذلك على المتقدم والمتأخر، وعلى القوة والفعل التي هي عبارة عن خواص وعوارض لازمة:"لما تكلمنا على الأمور التي تقع من الوجود والوحدة موقع الأنواع، فبالحري أن تتكلم في الأشياء التي تقع منهما موقع الخواص والعوارض اللازمة، ونبدأ أولًا بالتي تكون للوجود ومنها بالتقدم والتأخر (56) ". فالمتقدم والمتأخر، والقوة والفعل تشكل القسم الخامس للموجود.

ويقال الموجود أخيرًا على الممكن والواجب. ويعتبر كشف الموجود الأول غاية البحث الفلسفي الميتافيزيقي ونهايته. فكل تلك الأقسام تتجه نحو الموجود الأول وتؤدي إليه في النهاية. وهذا هو القسم السادس للموجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت