فهرس الكتاب

الصفحة 1365 من 23694

ومهما تكن الطريقة التي يدرك من خلالها الموجود، فإنه يدرك مطلقًا بما يحتويه من العمومية، لأنه"لا يوجد أي شيء أعم من الموجود (45) ". ومع أن الموجود ليس بجنس مشترك، فإنه، مع ذلك، محمول على كل الوقائع الموجودة. ولكنه لا يحمل بنفس الطريقة على الموجود الأول وعلى المخلوقات، على المخلوقات الروحية الخالصة وعلى المخلوقات المادية. وهذا هو المفهوم التشكيكي للموجود الذي يقال، في المستوى المنطقي والمستوى الميتافيزيقي، على أنواع الموجود كالمقولات العشر، وعلى أحواله كالذات والوجود. وهنا تتوضح فكرة ابن سينا من خلال هذين النصين:"إنه وإن لم يكن الموجود، كما علمت جنسًا، ولا مقولا بالتساوي على ما تحته، فإنه معنى متفق فيه على التقديم والتأخير. وأول ما يكون يكون للماهية التي هي الجوهر ثم يكون لما بعده (46) "."فالموجود، إذن ينطبق على هذه المقولات تدريجيًا من الأكثر نحو الأقل، رغم أن له دائمًا نفس المعنى ويطلق على هذا التعبير الموجود بالتشكيك (47) ".

فالموجود، كالواحد، لا يحدد، ولابد لمعرفته من اللجوء إلى أقسامه كما لاحظنا ذلك سابقًا. إن الموجود ليس مفهومًا بسيطًا، وإنما هو مركب، ويتشعب إلى قسمين أساسيين، أنواع الموجود، وأحواله. تشمل الأنواع المقولات العشر التي من بينها المادة والصورة لكونهما من الجواهر. أما الأحوال، فإنها تشمل عوارض الموجود الخاصة التي تحمله نحو الكمال والتمام، وهي بالذات والوجود، المتعدد والواحد، المعلول والعلة، المتأخر والمتقدم، الممكن والواجب، ماهي بالقوة وماهي بالفعل" (48) .."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت