3 ـ الإدراك الوهمي: وهذه العملية أرفع قليلًا من العملية السابقة من ناحية التجريد، لأن لها معاني ليست مادية بذاتها كاللون والشكل. ولكن الوهم لا يجرد الصورة عن لواحق المادة، لأنه لا يزال على صعيد الجزئيات، ولا يزال يصنف الصور حسب المادة، ولا يزال متعلقًا بلواحق المادة ويشارك الخيال في ذلك. وهذه العملية لم يتكلم عليها أبدًا أرسطو، وإنما ظهرت لأول مرة عند الفارابي وطورها فيما بعد ابن سينا.
4 ـ الإدراك العقلي: وهذه العملية تجرد الصور عن المادة وعلائق المادة من كل وجه. إن العمليات الثلاث الأولى مشتركة بين النوع الإنساني والأنواع الحيوانية العليا، أما الأنواع الحيوانية الدنيا، فليس لها سوى العملية الأولى. ولكن في مستوى العملية الرابعة التي تعود حصرًا إلى الإنسان يقع الموجود والواحد كمعقولين مرتبطين مباشرة بالفعل (41) .
إن علاقة الموجود بأقسامه مشابهة تمامًا لعلاقة الواحد بأقسامه. فكما أن الموجود ينقسم إلى أنواع أو مقولات كالجوهر والكمية... وإلى لواحق عرضية أو أقسام كبرى كالقوة والفعل.... كذلك فإن الواحد ينقسم إلى أنواع وإلى لواحق (42) . وأنواع الموجود ولواحقه مشابهة تمامًا لأنواع الواحد ولواحقه:"وكذلك أيضًا للواحد أشياء تقوم مقام الأنواع وأشياء تقوم مقام الأصناف واللواحق" (43) .
وعلى الرغم من الأهمية التي منحها ابن سينا للشيء والواحد، يبقى الموجود فوق كل الأشياء:"فالموجود هو ما تترتب كل الأشياء تحته (44) ."
أقسام الموجود