فهرس الكتاب

الصفحة 1361 من 23694

لا تدرس الميتافيزيقيا الموجود فقط، وإنما تدرس أيضًا الشيء بذاته وأقسامه، دون أن يكون هذا الشيء موضوعًا لها. يضع ابن سينا الشيء بذاته بموازاة الموجود، ويقول في مطلع الفصل الذي يعالج القضايا التي يدرسها علم الموجود:"فينبغي لنا في هذه الصناعة (العلم الميتافيزيقي) ، أن نعرف حال نسبة الشيء والموجود إلى المقولات (31) ".

ثم يبين أن فكرة الموجود، وفكرة الشيء، وفكرة الضروري، وفكرة الواحد مرتبط بعضها ببعض في عملية التصور البسيط، أي العملية العقلية الأولى (32) . فتصورا الموجود والشيء لا يتبدلان ولا يختلط أحدهما بالآخر، فلفظ الموجوديدل على معاني كثيرة، منها معنى يدل على الحقيقة أو الماهية التي بموجبها يكون الشيء هو هو، وهذا هو المعنى الذي تشير إليه بدقة كلمة شيء (33) .

يدرك العقل الموجود، والشيء، والواحد إدراكًا مباشرًا، وبدون أية وساطة، لأنها مشتركة بين كل الأشياء. أما مبادئ المواضيع الأخرى فإن العقل يدركها من خلال هذه التعابير الثلاثة:"وأولى الأشياء بأن تكون متصورة لأنفسها الأشياء العامة للأمور كلها، كالموجود، والشيء والواحد وغيره (34) ". فهذه التعابير الثلاثة مدركة بذواتها. بغض النظر عن أقسامها التي لا تدرك إلا عن طريق هذه التعابير:"إن من حقيقة الموجود أن يكون فاعلًا أو منفعلًا وهذا وإن كان ولابدَّ فمن أقسام الموجود، والموجود أعرف من الفاعل والمنفعل (35) ". وبالإضافة إلى إدراكنا المباشر لهذه التعابير، هنا لك إدراك آخر يتم عن طريق أقسامها، وهذا هو الإدراك العادي والمألوف عند ابن سينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت