وفي هذا المعنى حول مقدرة"الصمصامة"على القطع ما أشار إليه عمرو من أبيات قالها عندما أهدى سيفه لخالد بن العاص عامل الرسول على اليمن: ... إذا ما الخطبُ أنحى بالعظام
خليلٌ لم أخُنْهُ ولم يخنِّي
وودعتُ الصفيَّ صَفيَّ نفسي ... على الصمصام أضعافُ السلام (16)
ومن القصص المشهورة ما روي من ان ملك الهند قد أرسل وفدًا إلى هارون الرشيد يحمل معه هدايا ثمينة بينها عشرة سيوف من أجود سيوف الهند، وحين قُدِّمتْ إليه دعا بالصمصامة سيف عمرو بن معد يكرب ليختبرها فقُطعت به السيوف سيفًا سيفًا كما يقطع الفجل، من غير أن تنثني له شفرة، أو يفلّ له حدّ (17) . ... ولكن المواهبَ للكرام
وروي أن عمر بن الخطاب سأل يومًا عن أمضى سيوف العرب، فقيل له: (صمصامة عمرو بن معد يكرب الزبيدي) فأرسل إلى عمرو أن يبعث إليه سيفه المعروف بالصمصامة، فبعثه إليه، فلما ضرب به وجده دون ما كان يبلغه عنه فكتب إليه في ذلك، فردَّ عمرو: (إنني إنما بعثت إلى أمير المؤمنين بالسيف، ولم أبعث إليه بالساعد الذي يضرب به) (18) .
وهذا الخبر، بهذه الصورة مشكوك بصحته لأمرين:
أولهما: أن الصمصامة لم يكن بحوزة عمرو بن معد يكرب في عهد عمر بن الخطاب، فقد سبق أن وهبه لخالد بن سعيد بن العاص عامل الرسول على اليمن، وقد حمله خالد معه إلى بلاد الشام بعد حروب الردة مباشرة حين ضمه أبو بكر إلى جيش شرحبيل بن حسنة، مما يعني أن عمر لو رغب في رؤية"الصمصامة"لطلبه من خالد لا من عمرو، وما كان لأمر كهذا أن يفوته، وهو الذي لا تغيب عنه لا صغيرة ولا كبيرة في دولته.
وثانيهما: أن الكلمات المنسوبة إلى عمرو في رده على الخليفة عمر تبطن غمزًا بعمر بن الخطاب، ولا تخفى دوافع المعارضة من اليمنيين الذين كانوا على خلاف مع بعض القادة الكبار حينذاك.