فهرس الكتاب

الصفحة 13609 من 23694

وإذا صح شيء من الخبر، فإنه ينتهي عند تساؤل عمر عن أمضى السيوف، والجواب عليه بـ: (صمصامة عمرو بن معد يكرب الزبيدي) فحسب، أما ما لحق بهذا الخبر من تتمة فهو، بلا شك، من اختلاق الرواة المعارضين لأسباب لا مجال الآن للخوض في تفاصيلها.

وعلى أية حال، يبدو لنا أن صرامة"الصمصامة"أمر مؤكد، وإلا لما تسابق المحاربون، والأمراء، والخلفاء للحصول عليه، ودفع بعضهم في سبيله أموالًا طائلة.

وفي هذا المجال يمكن الإشارة إلى أن نوع المعدن ونقاءه، وما يشوبه، ودرجة الحرارة التي يصنع فيها، وطريقة التبريد، وظروفها، وخبرة الصائغ... الخ.. كلها لها أثرها في مواصفات السيف، ومدى صلابته، ومقدرته على القطع. ولذلك لا نجد غرابة من وجهة النظر العلمية في أن يتمتع سيف أكثر من غيره بصرامة متفوقة. لكن الصمصامة حين آل إلى الخليفة العباسي الواثق بالله (19) ، أو المهدي في رواية ثانية (20) دعا بصيقل، فلما سُقي السيف تغير، وقل قطعه.

رحلة الصمصامة:

تطرقنا في البداية إلى شيء مما يحيط ببدايات هذا السيف من غموض يمتزج فيها الديني بالتاريخي بالخيالي. والأمر المؤكد أنه كان أحد سيوف عمرو بن معد يكرب الزبيدي حتى جاء خالد بن سعيد بن العاص عاملًا للرسول على اليمن فوهبه له عمرو. وبين الروايات اختلاف حول سبب هذه الهبة.

فقد ذكر الكلبي أن خالد بن سعيد حين بعثه الرسول عاملًا على اليمن أغار على رهط عمرو بن معد يكرب، لتمردهم على الإسلام، فوقع عدد منهم أسرى في يده بينهم امرأة عمرو- أو أخته ريحانة (21) - فعرض عمرو على خالد أن يمن عليهم بالإفراج فقبل، وأسلموا، فوهبه عمرو سيفه"الصمصامة"وقال في ذلك:

خليلٌ لم أهبهُ من قِلاه

خليلٌ لم أخنْه ولم يخنّي ... كذلك ما خِلالي أو نِدامي

حبوتُ به كريمًا من قريش ... فسُرَّ به وصِينَ عن اللئام (22)

وذكر الهيثم بن عدي رواية ثانية للبيت الثاني: ... على الصمصام أضعافُ السلام (23)

خليلٌ لم أخنْه ولم يخني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت