فهرس الكتاب

الصفحة 13602 من 23694

وواضح من هذين المثالين أن الاختصاص يقع في المفعول دون الفاعل. وقل مثل ذلك في المبتدأ والخبر. فالاختصاص في الآية: (وما النصر إلا من عند الله( يقع في الخبر- من عند الله- دون المبتدأ- النصر- بدليل قوله"لا من عند المقاتلة إذا تكاثروا ولا من عند الملائكة والسكينة"(30) ويفهم من هذا أن الاختصاص يكون في الذي إذا جئت بلا العاطفة كان العطف عليه.

القصر بالتقديم:

ومن صور القصر التي وقف عندها الزمخشري صورة القصر بالتقديم كموقفه من الآي (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة( حيث يقول:"-إلى ربها ناظرة- تنظر إلى ربها خاصة لا تنظر إلى غيره، وهذا معنى تقديم المفعول، ألا ترى إلى قوله- إلى ربك يومئذ المستقر- إلى ربك يومئذ المساق- إلى الله تصير الأمور- وإلى الله المصير- وإليه ترجعون- عليه توكلت وإليه أنيب- كيف دل فيها التقديم على معنى الاختصاص"(31) . وما يمكن أن نضيفه هنا هو أن المنبه الاعتزالي كان يكمن وراء صور القصر هذه، ومن ثم جاءت هذه التراكيب بإيحاءاتها ودلالاتها صورة لما ينبض في أعماقه من حسٍّ ديني عميق. كما يمكن أن نقول إن هذه الصور تعود في معظم أشكالها إلى قصر الصفة على موصوف. وأن الاختصاص أو المقصور عليه يقع في المقدم دائمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت