فهرس الكتاب

الصفحة 13601 من 23694

ونهتدي في قراءتنا لتطبيقات الزمخشري أن هذا الأسلوب يفيد معه إيجاب الفعل لشيء ونفيه عن غيره كما هو الأمر في (انما) فالآي (إن نظن إلا ظنًا(."أصله نظن ظنًا ومعناه إثبات الظن فحسب. فأدخل حرفا النفي والاستثناء ليفاد إثبات الظن مع نفي ما سواه"(23) . وقوله: (وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم("تقرير للوحدانية ينفي غيره وإثباته"(24) . والمعنى في قوله (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا( يعني"لا ملائكة لأنهم كانوا يقولون- لو شاء ربنا لأنزل ملائكة- وعن ابن عباس رضي الله عنهما: يريد ليست فيهم امرأة وقيل في سجاح المتنبئة: ولم تزل أنبياء الله ذكرانا"(25) .

ويتبدى لنا حرص الزمخشري الشديد في فهم العلاقة بين أجزاء العبارة أو ركني الإسناد فهمًا دقيقًا في منحى آخر يتصل بالأبعاد الأخرى ويضفي على نسيج العلاقة متانة وقوة يحفظها من التفكك والفتور، ذلك المنحى هو تحديد"الاختصاص"في صيغة"الا". والذي يقرأ تحليلات الزمخشري يدرك أن الاختصاص يقع واحد من الفاعل أو المفعول، في المبتدأ أو الخبر، وأنه يقع في الذي يكون بعد إلا. فالآية: (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله(:"سيقت لاختصاص الله بعلم الغيب وأن العباد لا علم لهم بشيء منه"(26) . وفي الآية: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو(، أراد أنه هو المتوصل إلى المغيبات وحده لا يتوصل إليها غيره(27) . فالغرض بيان عالم الغيب من هو والإخبار بأنه الله وحده خاصة دون غيره. أي أن الاختصاص هنا واقع في الفاعل دون المفعول. والآية: (وإن يهلكون إلا أنفسهم( سيقت لتبيان أن الضرر لا يتعداهم إلى غيرهم(28) وقوله: (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها( يعني:"أي لا يكلفها إلا ما يتسع فيه طوقه، ويتيسر له مدى الطاقة والمجهود"(29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت