أسلوب القصر بالأداة (أنما) :
-هذا ومما يلفت الانتباه في عمل الزمخشري أنه أجرى (أنما) مجرى (إنما) فحملت الإشارات والأصباغ التي تضمنتها، وعاشت داخل الدائرة المنطقية التي ملأ جوانبها وزواياها بخطوط وألوان متشابهة. وقد رأينا ذلك في موقفه من الآي: (قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد( والآي: (فاعلموا أنما أنزل بعلم الله( فيحسن العودة إليها(18) .
أسلوب القصر والتعبير بالأداة (إلا) :
-وصنيع الزمخشري في أسلوب القصر (بالنفي وإلا) لا يختلف عن صنيعه في أسلوب القصر (بانما) فالذي يشغله أو يملأ عليه اهتماماته هو تحديد أقواس دائرة القصر التي ترتبط بهذا المحور الجديد من التعبير.
إننا نفيد من كلامه أن هذا الأسلوب يأتي لقصر صفة على موصوف من نحو تعليقه على الآي: (إن يمسسك الله بضرّ فلا كاشف له إلا هو( أي"لا قادر على كشفه إلا هو"(19) .
وقوله: (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم("أي لا يهتدي إلى تأويله الحق الذي يجب أن يحمل عليه إلا الله وعباده الذين رسخوا في العلم"(20) . وقل مثل ذلك في قوله: (هل يهلك إلا القوم الظالمون("أي ما يهلك هلاك تعذيب وسخط إلا الظالمون"(21) . كما يأتي لقصر موصوف على صفة من نحو قوله: (إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون( فالمعنى"إن أنا إلا عبد أرسلت نذيرًا وبشيرًا وما من شأني أني أعلم الغيب"(22) .