ولمن يسأل عن جديدهم في مسائل النحو نقول: إن جديدهم مبثوث في كتب النحو استطعت أن أجمع منه بعض العينات التي لا بد من تقديمها ليطمئن خاطر المتسائلين عنه. أما صحة هذا الجديد فأمر الحكم عليها متروك لفطنة الباحثين. وإذا كان الجدل قد ثار حول بعض جديدهم فالجدل الذي أصاب بعض أحكام البصريين والكوفيين لم يطعن بصحة مذهبهم، ولم يؤدِِّ إلى إلغاء المذهبين. من هذا الجديد:
1-في تذكير العدد وتأنيثه:
ذهب المتقدمون إلى أن العبرة في التذكير والتأنيث بالمفرد لا الجمع. ولكن السيوطي يذكر للبغداديين رأيًا جديدًا مخالفًا هو (65) :"يقال: ثلاثة سجلات وثلاثة دُنينرات (خلافًا لأهل بغداد) فإنهم يعتبرون لفظ الجمع فيقولون: ثلاث سجلات، وثلاث حمامات بغير هاء، وإن كان الواحد مذكرًا".
2-إعمال المصدر المعرف بـ (ال) :
كإعماله منونًا مع الاختلاف في العامل. يذكر السيوطي رأي البغداديين في المسألة فيقول (66) :"وأنكره كثيرون، والبغداديون وقوم من البصريين، كالمنوّن، وقدروا له عاملًا".
3-عدّهم (ونى) فعلًا ناقصًا:
ذكر السيوطي رأيهم هذا بقوله (67) :"قال أبو حيان: ذكر أصحابنا أن (ونى) زادها بعض البغداديين في أفعال هذا الباب لأن معناها ما زال، نحو: ما ونى زيد قائمًا".
4-ويحه ويله ويسه مفاعيل مطلقة:
أثبت رأيهم هذا خالد الأزهري بقوله (68) :"وذهب بعض البغداديين إلى أن ويحه وويله وويسه منصوبة بأفعال منل فظها".
5-مجيء (ليس) للعطف الذي يقتضي التشريك في اللفظ دون المعنى:
ذكر ابن هشام في باب عطف النسق (69) أن (ليس) عند البغداديين مما يقتضي التشريك في اللفظ دون المعنى. وأعطى شاهدًا على ذلك قول لبيد:
وإذا أقرَضْتَ قرضًا فأجزه إنما يجزي الفتى ليس الجَمَلْ