فهرس الكتاب

الصفحة 13571 من 23694

وإذا تتبعنا آراء بعض شيوخ المذهب وجدنا في نتاجهم من الجديد الذي يستحق الدراسة والتمحيص. فالزجاجي (ت 377هـ) الذي وافق البصريين في أكثر ما ذهب إليه من آراء نحوية خالف الجمهور في كان وأخواتها فهي عندهم أفعال وعنده حروف. ولقد عنون الباب بهذا العنوان (70) :"باب الحروف التي ترفع الأسماء وتنصب الأخبار"ولما عددها قال: هي"كان وأمسى...". كما خالف الجمهور في نصب المنادى فلقد قال:"كل منادى في كلام العرب منصوب إلا المفرد والعلم، فإنك تبنيه على الضم وهو في موضع نصب. وذلك قولك: يا زيد ويا محمد ويا بكر...". أما رأي الجمهور فقد أثبته السيوطي بقوله (72) :"ويبنى العلم المفرد، أعني غير المضاف وشبهه، والنكرة المقصودة على ما يرفع به لفظًا".

ومن إضافات الزجاجي عده (قارب) من أفعال المقاربة (73) . صحيح أن النحاة ذكروا أفعال هذه الباب وعدوا منه كل فعل يحمل معنى المقاربة. غير أنهم لم يذكروا (قارب) . وقد جمع السيوطي ما أضافه النحاة من أفعال هذا الباب فأثبت (قارب) على أنها إضافات البهاري (73) وانتهى إلى القول (74) :"وما زاده البهاري، ومن ذكر لا يقوم عليه دليل على أنه من أفعال الباب"والذي أراه- إن لم يجانبني الصواب- أن ما ذهب إليه البهاري والزجاجي صحيح ومستساغ وليس بحاجة إلى دليل لأن معناه يدل عليه.

كما أضاف الزجاجي (إلا أن يكون) على عبارات الاستثناء فقال (75) :"وحروف الاستثناء: إلا، وغير، وسوى، وسواء، وحاشا، وخلا، وعدا، وما عدا، وما خلا، وليس، ولا يكون، وإلا أن يكون، ثم فصّل القول فيها (ص 233) ."

كما جوّز إعمال إنّ وأخواتها إذا دخلت عليها ما الكافة فقال (76) :"ومن العرب من يقول:"إنما زيدًا قائم، ولعلما بكرًا مقيم فيلغي ما وينصب بـ إنّ وكذلك سائر أخواتها"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت