فهرس الكتاب

الصفحة 13569 من 23694

رفض البصريون والكوفيون الاحتجاج بالحديث النبوي الشريف وبشعر المحدثين، وجعلوا ابن هرمة القرشي (ت 176هـ) سقفًا زمنيًا لصحة الاحتجاج بشعر الشعراء فخالفهم البغداديون واحتجوا بالحديث النبوي. فأبو علي الفارسي (377هـ) احتج في (الشيرازيات) باثني عشر حديثًا، وحذا حذوه تلميذه ابن جني (ت 392هـ) . وقد اكثر الزمخشري (ت538هـ) فيما بعد من الاحتجاج به حتى بلغ هذا الاحتجاج ذروته مع الرضى الاستراباذي (ت 688 هـ ) فاحتج على صحة القواعد النحوية بخمسة وأربعين حديثًا في شرح الكافية وبثلاثة فقط في شرح الشافية (63) . وموقف البغداديين من الاستشهاد بالحديث النبوي لاقى استحسان الدارسين المحدثين مما حمل مجمع اللغة بالقاهرة على وضع شروط معينة لصحة الاحتجاج به (64) . وهذا يعني أن موقف البغداديين سليم جدًا، وأنهم صححوا خطأ المتقدمين وأسقطوا ذرائعهم في عدم الاحتجاج به.

أما احتجاجهم بشعر المولدين فكان جديدًا أيضًا لأن البصريين والكوفيين احتجوا بما رواه أبو تمام (ت 232هـ) في حماسته ولم يحتجوا بشعره. فكيف يكون ثقة في ما روى ولا يكون ثقة فيما نظم؟ وعندما كانوا يحتجون بشعر المحدثين كانوا ينتحلون أعذارًا وحججًا أوهى من خيط العنكبوت فيحتجون به على المعنى لا على صحة القاعدة النحوية. أما أبو علي الفارسي فقد استشهد بشعر أبي تمام والمتنبي والبحتري وحذا حذوه الزمخشري واحتج ابن جني بشعر أبي نواس والمتنبي على المعنى دون اللفظ أو النحو. أما الاستراباذي فقد احتج بشعر المولّدين من دون حرج. ومن هؤلاء المحدثين الذين احتج بشعرهم أشجع السلمي (ت نحو 195هـ) وأبو نواس (199هـ) وأبو تمام (ت 232هـ) والمتنبي (ت 354هـ) وغيرهم كثير. وهكذا فإن البغداديين مجددون في شواهدهم، منسجمون في ضرورة التطور اللغوي المرافق لمرافق الحياة العامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت