وظهر بعد هذا البحث الرصين دراسة أكاديمية هي في الأصل أطروحة أعدها محمود حسني محمود لنيل شهادة الدكتوراه نوقشت في مصر وصدرت في كتاب سنة 1986 وتقع في أربع مائة وسبع وستين صفحة من الحجم المتوسط (60) . ورأت هذه الدراسة أن موقف المذهب البغدادي من السماع قريب من موقف الكوفيين لأن اللغات على اختلافهم حجة عندهم. أما القياس فلها منه موقف لا هو بالبصري ولا بالكوفي فهي (61) :"تنظر في المثال وتتأمله وتدرسه دراسة مستفيضة"وموقفه من القراءات لا هو بصري ولا كوفي فالبصريون يرفضون الشاذ منها، والكوفيون يقبلونها على علاتها، أما البغداديون فلا يرفضون شيئًا منها إلا بعد مناقشة ولجوء إلى عناء البحث والتمحيص (62) .
وإذا كان البغداديون متهمين في أصولهم هذه بالمتابعة والسير في ركاب القدامى فإن موقفهم الجديد تجلى بوضوح في قضية الشواهد، والشاهد في علم النحو هو النحو بالذات؛ لأن النحو يدرس التفاعل بين الكلمات ومادة الدراسة النحوية في القديم والحديث كلام العرب. فكيف كان موقف مدرسة بغداد من هذه الشواهد.