ويذهب طه الراوي إلى الاعتراف بهذا المذهب وإلى تحديد مناهجه في الدرس اللغوي فيقول (55) :"وتخرج بهذه الكوفية جماعة من البغدادية، ولعوا بالتوسع في الروايات، والتباهي في الترخيصات، والتفاخر بالنوادر والطرائف، حتى ابتعدوا عن أصول أشياخهم واستوى لديهم مذهب انماز عن مذهب أسلافهم عرف بمذهب بغداد". يؤكد الراوي في كلامه هذا مجموعة حقائق متعلقة بكيفية النشأة ومسيرتها وتطورها، ثم يحدد منهجهم فإذا هو الإكثار من الروايات والتباهي في ذكر الضرورات. ولعل في بعض ما ذهب إليه انتقاصًا من قدر البغداديين وتجريدًا لهم من بعض اجتهاداتهم الصائبة، ومواقفهم السديدة.
واعترف الشيخ محمد الطنطاوي بوجود المذهب البغدادي وحدد معالمه بقوله (56) :"ولقد اتسعت هذه الحركة ونمت فعالجها الكثيرون، حتى احتل مكانًا بين المذهبين مذهب آخر جديد مؤلف من المذهبين بفروق قليلة، اشتهر ذلك المذهب بالبغدادي"وعد هذا المذهب طورًا من أطوار نمو النحو على الرغم من اعترافه بعدم وجود فروق كبرى بينه وبين كل من المذهبين البصري والكوفي.