فابن خلدون لم يميز بين الكوفيين والبصريين والبغداديين عندما تحدث عن طرق تعليم النحو عندهم فقال (51) :"فطريقة المتقدمين مغايرة لطريقة المتأخرين، والكوفيون والبصريون والبغداديون والأندلسيون، مختلفة طرقهم كذلك"وفي هذا الكلام اعتراف بطرق مختلفة لكل مدرسة من المدارس النحوية، وإقرار بوقوف بغداد وقفة الند للند مع المدارس المتقدمة والمتأخرة.
أما المحدثون فعلى رأسهم أحمد أمين الذي رأى أن الكوفيين والبصريين التقوا في بغداد"فوجد مذهب مُنْتَخب"فهو لم ينكر وجود مذهب جديد بل أقر بوجوده وراح يؤرخ نشأته في (ظهر الإسلام) قائلًا (53) :"ثم شهد القرن الثالث الهجري امتزاج المذهب البصري بالمذهب الكوفي، وظهور منتخب من المذهبين، وشهد القرن الرابع تمام هذا الامتزاج".
أما الدكتور عبد الحميد حسن فيقر بما لا يقبل مجالًا للشك بوجود المذهب البغدادي عندما يقول (54) :"وقد أتيح للبغداديين أن ينظروا في المذهبين البصري والكوفي، ويوازنوا بين آراء الفريقين فأنشأوا لهم مذهبًا كان أساسه المستحسن من المذهبين، وأضافوا إلى ذلك ما عنّ لهم من آراء خاصة". فالدكتور حسن لا يكفيه الاعتراف بالمذهب البغدادي بل يضيف إليهم مأثرة الإضافة. وكل مذهب لا يضيف إلى التراث النحوي شيئًا يقزّم نفسه ويحكم عليها بأن تبقى ظلًا.