فهرس الكتاب

الصفحة 13564 من 23694

فإن استقلت في كل ذلك فهي مدرسة خاصة"وإلا فهي تبع"فشروطه هذه توافرت في النحو البغدادي فكيف لم يلمحها السامرائي؟ وما وجه الغموض فيها؟ رأينا سابقًا أن السامرائي لم يعترف بمدرسة بغداد لأن هذه الشروط غير متوافرة فيها وأعتقد أن سبب النفي عائد إلى خلط المذهبين لكن ألا يشكل هذا الخلط أساسًا من أسس البحث عند البغداديين؟ وهذا النهج خاص بهم فلا البصريون ولا الكوفيون عرفوا بهذا النهج لأن العداء كان يحكم موقفهم. وللبغداديين مصطلحات تفردوا بها كما سنرى، ولهم أيضًا مسائلهم الخلافية. لهذا كان د.الراجحي محقًا في ما ذهب إليه من أن (50) :"مدرسة بغداد تتميز بمنهجها الخاص، ولم يكن هذا النهج جديدًا من حيث الأسس أو طرائق الاستنتاج ولكنه منهج ينبني على الانتقاء من المدرستين البصرية والكوفية". فهذا الانتقاء منهج في نظر الراجحي. وهو محق فيما ذهب إليه لأن البغداديين بسوادهم الأعظم ينتقون. ونرى في آرائهم موافقة للبصريين أو الكوفيين ولكنهم يخالفون أيضًا هؤلاء وأولئك. وأنا أذهب إلى أبعد من هذا فأرى أن نهجهم كان جديدًا. فهو خاص بهم وجديد لأن السابقين لم يعرفوه، ولم يؤثر لا عن البصريين ولا عن الكوفيين. ألا يكفي هذا ليكون نهجهم جديدًا؟

سادسًا- المعترفون بوجود مدرسة بغداد النحوية:

أنكر المنكرون وجود مدرسة بغداد لأنها لا تملك في نظرهم مذهبًا جديدًا مميزًا ومتماسكًا، وليس لها مصطلحاتها ومسائلها الخلافية وأصولها النحوية المميزة. لكن ألا يملك مؤيدو وجودها من الحجج والبراهين ما يؤيد ما يذهبون إليه؟ كثيرون هم مؤيدو وجودها منهم القديم كابن خلدون (ت 808هـ) ومنهم المحدثون وهم بالعشرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت