فهرس الكتاب

الصفحة 13552 من 23694

رأى د. البدراوي زهران أنّ إطلاق مصطلح"مدرسة"أو"مذهب"على الدراسات النحوية لا يخلو من تعنّت وتعسّف ومغالاة. فالمدارس والمذاهب ينتظمها منهج صارم، وطريقة معينة في التناول وهذا ما لم يلمحه بوضوح في هذه الدراسات (16) :"اللهم إلا إذا أقمنا التقسيم على أسس مكانية أو زمانية أو أردناه تقسيمًا سياسيًا وفرقيًا، وهذا لا يُعدّ تقسيمًا من حيث مناهج الدراسة وطرق التناول".

إن اعتماد التقسيم المكاني أو الزماني الذي انتهى إليه الدكتور زهران لا يحلّ الإشكال لأنه انزلق إلى اعتماد التقسيم السياسي أو الفرقي. وهذا التقسيم لا تغيب عنه ملامح المنهج الخاص في المعالجة. والفرق الإسلامية كانت تمتلك في تلك الحقبة مناهج خاصة في البحث من استقراء، وتعليل، وقياس، وتأويل، وإسقاط دليل، وإجماع، وما إليها من أصول. وقد تسلّلت هذه الوسائل إلى الدرس النحوي وتوسع النحاة في استخدامها حتى تحدث ابن جني (ت 392هـ) عن تسرّب مصطلحات الفقه إلى اللغة والنحو. غير أن د.زهران وقع في التناقض عندما قال (17) :"فكلهم كما نرى سار في منهج واحد أو كاد، وكلهم تأثّر بالمنطق. فقاسوا وعللوا وافترضوا وأوّلوا، وكلّهم اصطنع نظرية العامل، وكلهم سار في طريق البحث عن الصحة والخطأ، وكلهم درس كتاب سيبويه بل وجعله عمدته... ولم تخرجهم اختلافاتهم عن إطار دائرة المنهج الواحد، ويكاد يكون مبعثها الفروق الفردية التي يبرزها تناول الواحد منهم للموضوع، وحسن استفادته أو شدة تأثره باطلاعاته ودراساته لبعض العلوم المترجمة والأجنبية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت