تتبعت آراءه بدقة متوقعًا أن يصحح فيه هذه التسميات القديمة التي كانت فضفاضة على الدراسات النحوية فإذا بي أفاجأ بالعنوان الكبير الآتي (المدرستان الأوليان) وتحته بحرف أصغر: مدرسة البصرة ومدرسة الكوفة (10) ، ثم خص الكوفة بعنوان كبير هو مدرسة الكوفة (11) . وغير التسمية فيما بعد فوضع عنوانًا ثانويًا هو: الفروق بين المذهبين البصري والكوفي (12) . وهذا يعني أن المصطلحين (مدرسة) و (مذهب) شيء واحد عنده. ولا اعتراض على هذا الخلط لأن المصطلحين في دلالتهما الاصطلاحية شيء واحد في الحقيقة لكن الاعتراض يكمن في عدم وفائه بما وعد به في المقدمة. ألم يعدنا بإصلاح الوضع القائم؟ ولكن شيئًا من هذا القبيل لم يتحقق، وبقي الوضع القائم على حاله في طيّات الكتاب. كما أفرد بابًا لنحو بغداد عنوَنه بقوله: المذهب البغدادي (13) . وكان الكلام على هذا المذهب مقتضبًا جدًا ضاق به صدر الملف فختمه في السطر الرابع من الصفحة الثالثة بقوله (14) :"وانتهينا إلى لزوم تصحيح التسمية الشائعة: المذهب البصري والمذهب الكوفي والمذهب البغدادي، وأن الأصوب أن يقال: نحاة بصريون ونحاة كوفيون ونحاة بغداديون... الخ". والسؤال البديهي هنا هو: إذا كان تصحيح التسمية الشائعة لازمًا فلماذا لم يلزم الأفغاني نفسه بما قد أصرّ عليه قبل هذا التصريح وبعده؟ وها هو ينتقل إلى دراسة النحو الأندلسي فيعنون هذا الباب بقوله (15) :"المدرسة الأندلسية"فجاء هذا العنوان في الصفحة نفسها ومباشرة بعد الكلام الذي ثار فيه على المذاهب والمدارس. وبقيت التسميات القديمة على حالها في كتاب الأفغاني على الرغم من دعوته الملحّة إلى ضرورة أن يستبدل بها ما هو أفضل منها. والتسمية التي اقترحها الأفغاني هي إطلاق اسم المكان على الدراسات النحوية بغية التخلص من مصطلحي"مدرسة"و"مذهب"اللذين كانا غير متحققي الوجود في الدراسات النحوية القديمة.
ب-د. البدراوي زهران: