فهرس الكتاب

الصفحة 13542 من 23694

كما أن من يعتقدون أن التوراة على ما هي عليه الآن، رسالة من الله بعث بها من السماء إلى البشر، لن يصرخوا قائلين: إن كلام الله مزيف ومنقوص ومحرف، وإننا لا نملك منه إلا شذرات، وإن الميثاق الذي يشهد بعقد الله عهدًا مع اليهود قد فقد. والحقيقة أن نصوص الأنبياء والحواريين نفسها هي التي تشهد أكثر مما يشهد العقل نفسه، بأن كلام الله الأبدي وعهده والدين الحق مسطور على نحو إلهي في قلب الإنسان، وهذا هو الميثاق الحقيقي، الذي طبعه الله بخاتمه، أي بفكرته وكأنه طبعه بصورة لألوهيته. ففي المبدأ أعطى الدين لليهود في صورة قانون مكتوب لأنهم كانوا وقتئذٍ أشبه بالأطفال. لكن موسى وأرميا، تنبَّأا فيما بعد، بأن زمانًا سيأتي يسطر الله فيه الشريعة في قلوبهم. إذن فاليهود وحدهم، هم الذين كان عليهم أن يكافحوا من أجل قانون مكتوب على ألواح، أما من كانوا يملكونه مدونًا في قلوبهم فلم يكن عليهم أن يفعلوا شيئًا من هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت