أما أسفار الأنبياء، وعند فحصها، نجد أن النبوءات التي جمعت فيها قد أخذت من كتب أخرى ورتبت ترتيبًا معينًا لم يكن دائمًا هو الترتيب الذي سار عليه الأنبياء في أقوالهم أو في كتاباتهم. كذلك، فإن هذه الأسفار لم تتضمن جميع النبوات، بل بعضها التي أمكن العثور عليها هنا وهناك. إذن ليست هذه الأسفار إلا مجرد شذرات من الأنبياء..
أما سفر أيوب، وعن أيوب نفسه، فقد دارت مناقشات مطولة بين الشراح في هذا الصدد، فالبعض يظن أن موسى هو مؤلف هذا السفر، ويعتبرون القصة كلها مثلًا للموعظة فقط، وهذا ما يقوله بعض الأحبار في التلمود، كما يذهب ابن ميمون في كتابه"موريح بنوخيم"إلى مثل هذا الرأي. ويعتقد آخرون أنها قصة حقيقية، ومن هؤلاء من يظن أن أيوب عاش في زمان يعقوب وتزوج ابنته دينا، مقابل ذلك فإن ابن عزرا، الذي تحدث عنه من قبل، يؤكد في شرح له على هذا السفر أنه ترجم إلى العبرية من لغة أخرى، وهنا نستنتج من ذلك أن غير اليهود كانت بدورهم كتب مقدسة. ويعتقد أن أيوب من غير اليهود، وكان يتميز بقدر عظيم من الصبر. ويذكره حزقيال في الإصحاح (14) الآية (14) مع آخرين.
كذلك سفر دانيال، فهو يحتوي على النص نفسه الذي كتبه دانيال ابتداء من الإصحاح (8) . أما الإصحاحات السبعة الأولى"حيث أن الإصحاح الثامن هو الوحيد الذي يبدأ بضمير المتكلم.."فلا يعلم أحد مصدرها. ولما كانت مكتوبة باللغة الكلدانية- باستثناء الإصحاح الأول- فيمكننا أن نفترض أنها أخذت من كتب الأخبار الكلدانية. ويرتبط سفر عزرا بسفر دانيال هذا على نحو يسهل معه إدراك أن كاتبها واحد استمر في كتابة تاريخ اليهود منذ وقوعهم في الأسر الأول، وهنا يمكن ربط سفر استير بسفر عزرا هذا، لأن السياق الذي يبدأ به لا يشير إلى سفر آخر. وإذن فلا ينبغي الشك في أن مؤلف هذا السفر هو الراوي نفسه الذي كتب قصة دانيال وقصة عزرا، وكذلك سفر نحميا، لأنه يسمى أيضًا بالسفر الثاني لعزرا.