فهرس الكتاب

الصفحة 13540 من 23694

ولما كان من المستحيل وقوع هذه الحوادث كلها في هذا الوقت القصير الذي يشير إليه"التكوين"وجب إرجاعها إلى وقت آخر سبق أن تحدث عنه سفر آخر. ومن ثم فلا بد أن عزرا نقل هذه القصة بسهولة وأدخلها في النص دون فحص. ولا يقتصر الحال على هذا الإصحاح فقط، بل إن هذا ينطبق على كل قصة يوسف ويعقوب، التي ينبغي الاعتراف بأنها استخلصت ونقلت من عدد من المؤرخين، بدليل وجود اختلافات بين أجزائها المتعددة، ففي الإصحاح (47) يروى في"التكوين"أن يعقوب عندما أتى به يوسف ليحيي فرعون لأول مرة، كان عمره يومئذ مائة وثلاثين عامًا، فإذا طرحنا اثنين وعشرين عامًا قضاها حزنًا على فقدانه يوسف، وسبعة عشر عامًا عمر يوسف وقت بيعه، وسبعة أعوام خدم فيها يعقوب راحيل، نجد أنه كان متقدمًا جدًا في السن، أي كان عمره أربعة وثمانين عامًا عندما تزوج ليئة مقابل ذلك كان عمر دينا تقريبًا سبعة أعوام عندما اغتصبها شكيم، وكان عمر شمعون اثني عشر عامًا، وعمر لاوي أحد عشر عامًا تقريبًا، عندما خربوا هذه المدينة التي يتحدث عنها"التكوين"عن آخرها، وقتلوا كل سكانها بالسيف.

ولسنا في حاجة هنا إلى أن نبحث كل محتويات الأسفار الخمسة، والخلط في الأزمنة، والتكرار المستمر للقصص نفسها مع بعض التغييرات الخطيرة أحيانًا. ولا ينطبق هذا فقط على الأسفار الخمسة، بل ينطبق أيضًا على سائر الروايات المتضمنة في الأسفار السبعة الأخرى حتى هدم المدينة، وهي الروايات التي جمعت بالطريقة نفسها.

أما ما يتعلق بالمزامير فإنها جمعت بدورها وقسمت إلى خمسة أسفار بعد إعادة بناء المعبد، ويشهد فيلون اليهودي، بأن المزمور (88) قد كتبت وما زال الملك يواكين في السجن في بابل، وكتب المزمور (89) بعد إطلاق سراحه وما كان فيلون ليقوم بذلك أبدًا، لو لم تكن هذه الفكرة متواترة في عصره، أو ما لم يكن قد تلقاها من الثّقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت