فهرس الكتاب

الصفحة 1350 من 23694

ولكن هل هذا يعني أن الموجود العقلي الذي يدرسه المنطق متطابق مع الموجود، موضوع الميتافيزيقيا، من حيث أنه معقول يحمل على كل الوقائع العينية؟ إن الميتافيزيقيا تدرس المعقولات الأولى بذواتها، بعكس المنطق الذي يدرس المعقولات الثانية لا بذواتها، وإنما من حيث علاقاتها مع معقولات أخرى، أي أنه يدرس الكليات. وهكذا فإن الموضوع الخاص للمنطق لا يوجد في طبيعة الأشياء، نفسها، وإنما في العقل كالأجناس، والأنواع، والفصول النوعية التي يستقرئها العقل من الوقائع العينية. ففلسفة الموجود تعتبر الوقائع من حيث أنها موجودات، بعكس المنطق الذي يعتبرها من حيث أنها موجودة في العقل. وبكلمة واحدة يمكن القول إن الأشياء التي يدرسها المنطق ليست مطلوبة لذاتها وبذاتها، وإنما هي آلة قانونية تعصم معرفتها ومراعاتها من أن يضل الإنسان في فكره. فالمنطق إذن آلة في خدمة العلوم الأخرى (6) .

إن علم الموجود، عند ابن سينا، يحدد المبادئ الخاصة بالعلوم الأدنى منه، مبيّنًا موضوع كلّ منها. فهذه المبادئ لا يمكن تحديدها إلاَّ عن طريق هذا العلم الذي"يبحث عن أحوال الموجود، والأمور التي هي له كالأقسام والأنواع". فتكون إذن مسائل هذا العلم على أنواع ثلاثة:"أسباب الموجود المعلول بما هو موجود معلول"، و"عوارض الموجود"، وأخيرًا موضوعات"ومبادئ العلوم الجزئية" (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت