فهرس الكتاب

الصفحة 1349 من 23694

وهكذا يؤكد ابن سينا أن الميتافيزيقيا هي العلم الوحيد القادر على إثبات وجود الخالق عن طريق النظر:"ولننظر هل الموضوع لهذا العلم هو إنيَّة الله تعالى جده، أو ليس ذلك، بل هو شيء من مطالب هذا العلم؟ فنقول: إنه لا يجوز أن يكون ذلك هو الموضوع، وذلك لأن موضوع كل علم هو أمر مُسلم الوجود في ذلك العلم، وإنما يبحث عن أحواله (....) . ووجود الله تعالى جده لايجوز أن يكون مسلمًا في هذا العلم كالموضوع، بل هو مطلوب فيه. وذلك لأنه إن لم يكن كذلك لم يخل إما أن يكون مسلّمًا في هذا العلم ومطلوبًا في علم آخر، وإما أن يكون مسلّمًا في هذا العلم وغير مطلوب في علم آخر. وكلا الوجهين باطلان1 (....) . ولا يجوز أيضًا أن يكون غير مطلوب في علم آخر لأنه يكون حينئذٍ غير مطلوب في علم البتة، فيكون إمَّا بيّنًا بنفسه، وإما مأيوسًا عن بيانه بالنظر، وليس بيّنًا بنفسه ولا مأيوسًا عن بيانه، فإن عليه دليلًا، ثم المأيوس عن بيانه كيف يصح تسليم وجوده؟ فبقي أن البحث عنه إنما هو في هذا العلم (4) ".

أمّا المعقولات الثانية، فهي الكليات الموجودة إما بذواتها، وإما في الأعيان وإما في العقل كالمعاني العامة (الأجناس والأنواع) والمعاني الخاصة (الفصول النوعية) . إن المعاني العامة والخاصة هي التي تقوّم موضوع المنطق.

ومن هنا يتضح أن المنطق يدرس المعقولات الثانية لا بذواتها، وإنما يدرسها من حيث علاقاتها بمعقولات أخرى، أي يدرس بحسب لغة الأكويني، الموجود العقلي (5) .ens rationis

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت