فهرس الكتاب

الصفحة 1348 من 23694

تتشعب العلوم العملية إلى ثلاثة أنواع: فلسفة سياسية وفلسفة منزلية وفلسفة أخلاقية. تنظم الأولى علاقات الأفراد ضمن إطار الدولة مستهدفة خير المجتمع السياسي. وتنظم الثانية علاقات أفراد الأسرة مستهدفة خيرها. وأما الثالثة، فإنها تنظم علاقات الإنسان مع نفسه مستهدفة خيره الفردي، أي سعادته الإنسانية (3) . أمّا العلوم النظرية فإنها تتفرع إلى ثلاثة مستويات، اعتبارًا من الأدنى إلى الأعلى: العلوم الطبيعية وموضوعها الموجودات المختلطة مع المادة في الواقع وفي التصور، والرياضيات وموضوعها الموجودات المختلطة مع المادة في الواقع، والمنفصلة عنها في التصور، وعلوم ما بعد الطبيعة وموضوعها الموجودات المنفصلة عن المادة في الواقع وفي التصور.

إن علوم مابعد الطبيعة ليست بسيطة، بل تقال على وجوه ثلاثة:

الميتافيزيقيا، والعلم الكلي والعلم الإلهي ولتحديد كل منها، قسم الفيلسوف العربي المعقولات إلى معقولات أولى، وإلى معقولات ثانية، وتكون الأولى إمَّا أنواعًا للموجود كالمقولات العشر، وإمَّا صفات ومميزات له كالذات والوجود.

والموجود، من حيث هو موجود، بأنواعه التي تقوّمه، هو موضوع للعلم الميتافيزيقي. وهو بخواصه التي تحمله نحو الكمال التمام، موضوع العلم الكلي. بيد أن العلم الميتافيزيقي يدرس هذه الخواص، وبالتالي يثبت وجود"المبدأ الأول"دون أن يكون هذا الأخير موضوعًا له، بل إنما يكون له غاية وهدفًا. وعلى هذا النحو تكون معرفة الخالق موضوع العلم الإلهي كمرحلة أخيرة من البحث الفلسفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت