لأن الماء إذا تخلص من الخلط (أي الشوائب الكلسية) ، تشابهت أجزاؤه في اللطافة، فلم يكن لصاعدها كثير فضل على باقيها. فالطبخ إنما يلطف الماء بإزالة تكثيف البرد، وبترسيب الخلط المخالط له. والدليل على ذلك أنك إذا تركت المياه الغليظة مدة كثيرة لم يرسب منها شيء يعتد به، وإذا طبختها رسب في الوقت شيء كثير، وصار الماء الباقي خفيف الوزن صافيًا"."
هـ ـ الطبخ بوجود الطين:
لقد لاحظ ابن سينا أن الطين يخلص المياه من طعمها المرّ ومنْ رداءتها فقال:"إذا طبخ الماء المر والرديء وطرح فيه، وهو يغلي، طين مر وكباب صوف، ثم تؤخذ وتعصر، فإنها تعصر عن ماء خير من الأول".
ز ـ إصلاح الماء بإضافة الخمر أو الخل أو الربوب:
ومن الطرق التي نصح ابن سينا باستعمالها، في إصلاح الماء، إضافة الخل الحاذق إليها، وهو ما ذكره أكثر من سبعة من المؤلفين، ولكنه يضيف إلى ذلك قوله:"إن مزج الماء بالخل، وخصوصًا في الصيف، يغني عن الاستكثار من الماء عند شدة العطش"، كما أنه يعتبر أن مزج الماء بالربوب الحامضة تدبير جيد لإصلاح الماء أيضًا.
الفوائد المختلفة لأصناف المياه وأضرارها:
لقد جمع ابن سينا التأثيرات الدوائية لأصناف المياه فقال:
1 ـ ماء البحر: حريف حاد، ينفع من الشقاق العارض من البرد، قبل أن يتقرح، وهو يقتل القمل، ويحلل الدم المنعقد تحت الجلد. ماء البحر ينفع استعماله من الحكة والجرب والقوابي، كما ينفع من أمراض الأعصاب (مثل الرعشة، والفالج والخدر وغيره) ، وخصوصًا إذا استحم به.
ماء البحر ينطل به لأورام الثدي، وقد يحقن به للمغص، وقد يسقى فيسهل، ثم يشرب بعده مرق الدجاج فيسكن لذعه، بخار ماء البحر ينفع من الصداع البارد. من لسعته الأفعى فجلس في ماء البحر انتفع به، وكذلك سائر الهوام القتالة.