فهرس الكتاب

الصفحة 1343 من 23694

يقول ابن سينا،"والمياه الرديئة لو استصفيتها كل يوم من إناء لكان الرسوب يظهر بها كل يوم من الرأس. ومع ذلك فإنه لا يرسب عنها ما من شأنه أن يرسب إلا بأناة من غير إسراع، ومع ذلك فلا يتصفى تصفييًا بالغًا. والعلة فيه أن المخالطات الأرضية يسهل رسوبها عن الرقيق الجوهر (أي الماء النقي) ، الذي لا غلظ له ولا لزوجة ولا دهنية، ولا يسهل رسوبها عن الكثيف بتلك السهولة"، لذلك يعتبر ابن سينا أن الطبخ والمخض من أحسن الطرق التي تفيد المياه رقة في الجوهر وبالتالي تؤدي إلى رسوب ما يخالط الماء من الشوائب الأرضية.

ب ـ الترويق (أو التقطير) :

ويصف ابن سينا طريقته كما يلي:"وربما فتلت فتيلة من صوف، وجعل منها في أحد الإنائين، وهو المملوء، طرف، وترك طرفها الآخر في الإناء الخالي، فقطر الماء إلى الخالي، وكان خربًا جيدًا من الترويق، وخصوصًا إذا كرر".

ج ـ مخض الماء مع الطين:

يشترط ابن سينا أن يكون الطين المستعمل حرًا لا كيفية رديئة له، وخصوصًا المحترق في الشمس، ثم يصفى الماء بعد ذلك"."

د ـ بالطبخ أو الغلي:

يقول ابن سينا:"والتصعيد والتقطير مما يصلح المياه الرديئة، فإن لم يمكن ذلك فالطبخ، فإن الماء المطبوخ، على ما شهد به العلماء أقل نفخًا وأسرع انحدارًا".

لقد كان أبقراط يظن أن طبخ الماء، أي غليه، يؤدي إلى تصعيد الجزء اللطيف منه، ويبقى الجزء الكثيف، لذلك لا فائدة من الطبخ، إذ يزيد الماء تكثيفًا، ويرد ابن سينا على ذلك بملاحظته القيمة الآتية:

"إن الطبخ يزيل التكثيف الحادث عن البرد أولًا، ثم يخلخل أجزاء الماء خلخلة شديدة، حتى يصبح أرق قوامًا، فيمكن أن تنفصل عنه الأجزاء الثقيلة، الأرضية المحبوسة في كثافته، وتخرقه راسبة، وتباينه بالرسوب. ويبقى ماء محضيًا قريبًا من البسيط، ويكون الذي انفصل بالتبخير مجانسًا للباقي، غير بعيد منه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت