8 ـ اعتبر كثر الأطباء المتقدمين أن الهواء هو أكبر العوامل تأثيرًا في الصحة العامة ويليه الغذاء ثم الماء.
إلا أن ابن سينا يقول في الفصل السابع من كتابه القانون، وعنوانه (في توقي المسافر مضرة المياه المختلفة) ، مايلي:"إن اختلاف المياه قد يوقع المسافر في أمراض أكثر من اختلاف الأغذية، فيجب أن يراعى ذلك ويتدارك أمر الماء.. ومن تداركه كثرة ترويقه وكثرة استرشاحه من الخزف الرشاح وطبخه...".
9 ـ لقد بين ابن سينا الصفات التي تميز الماء الجيد عن المياه الرديئة، فقال:
"الماء الجيد ما كان عذبًا، يخيل أنه حلو، لا يحتمل الخمر إذا مزج به منه إلا قليلًا، وكان خفيف الوزن سريع التبرد والتسخين لتخلخله، باردًا في الشتاء حارًا في الصيف، لا يغلب عليه طعم البتة ولا رائحة، ويتهرى فيه ما يطبخ به"، أما المياه الرديئة فيعرفها بقوله:"هي الراكدة البطائحية، والغالب عليها طعم غريب، ورائحة غريبة، والكدرة الغليظة، الثقيلة الوزن والمبادرة إلى التحجر، والتي يطفو عليها غثاء رديء".
ولكي تتأكد لدى ابن سينا خفة الماء لجأ إلى تعيين الوزن النوعي، مستعينًا بإحدى الطريقتين الصحيحتين الآتيتين، وقال: الوزن بالمكيال، وقد يعرف بأن تبل خرقتان بماءين مختلفين أو قطنتان متساويتان في الوزن، ثم يجففان تجفيفًا بالغًا، ثم يوزنان، فالماء الذي قطنته أخف فهو أفضل"."
تصفية المياه وإصلاحها:
اعتمد ابن سينا عدة طرق لتصفية المياه وإصلاحها نذكرها فيما يلي:
آ ـ التركيد: