فهرس الكتاب

الصفحة 13415 من 23694

غير أنه في مقام الموازنة بين الشعر والنثر، ينقل موقف مفضِّلي الشعر، ملمحًا إلى ميله إلى تقديم النثر على النظم. وأسباب التفضيل، كما يلاحظ، نفعية. فالنثر ذو وظيفة معرفية ومادية واجتماعية، لا يكاد يبلغها الشعر، فضلًا عن صدقه وجِدّه."فالحاجة إلى صناعة الكتابة ماسة، والانتفاع بها في الأغراض ظاهر، والشعر فضل يُستغنى عنه ولا تقود ضرورة إليه. والكاتب ينال بالكتابة الوزارة فما دونها من رُتب الرياسة مما لا يحظى به الشاعر" (13) .

6-المبنى والمعنى:

وهو الموضوع الأهم في كتابه. يوصي ابن سنان الكاتب والشاعر معًا، بترك التكلف والاسترسال مع الطبع في الإبداع، مُلحًا على الصورة اللفظية للصناعة الكلامية:"فالموضوع هو الكلام المؤلف من الأصوات... فأما الصانع المؤلف، فهو الذي ينظم الكلام بعضه مع بعض، كالشاعر والكاتب وغيرهما... وأما الصورة فهي كالفصل للكاتب والبيت للشاعر، وما جرى مجراهما" (14) .

والألفاظ عنده هي موضوع صناعة الكلام، وإن كان لا ينكر اشتراك المعاني في ذلك. فعلى الشاعر أن يُعنى بالجانب الشكلي من عمله، اختيارًا وتركيبًا؛ لأنه وسيلة أداء المعنى، فلا يُعذره إحكامه للتأليف عن حسن الاختيار في المعاني.

ينتقل ابن سنان بعد ذلك إلى الكلام على حسن التأليف، وهو عنده في وضع الألفاظ موضعها حقيقة أو مجازًا، ولهذا شروط متعددة نوجزها في الأمور التالية:

1-ألا يكون في الكلام تقديم وتأخير

2-ألا يكون مقلوبًا.

3-ألا تقع الكلمة حشوًا.

4-ألا يكون الكلام شديد المداخلة، وهذه هي المعاظلة.

5-ألا يعبّر عن المدح بألفاظ الذم، ولا عن الذم بألفاظ المدح.

6-ألا يستعمل في الشعر والنثر ألفاظ المتكلمين والنحويين والمهندسين ومعانيهم والألفاظ التي يختص بها أهل المهن والعلوم.

7-يضاف إلى ذلك حسن الاستعارة.

ومعيار هذا كله الألفة والوضوح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت