فهرس الكتاب

الصفحة 13416 من 23694

كما يميل ابن سنان إلى المناسبة بين الألفاظ، كالازدواج والترصيع والجناس. وهذا من أثر العصر، إذ أولِع الكتّاب والشعراء بهذه الفنون.

وقد لاحظ ابن سنان في مقام حديثه عن الألفاظ ميل أهل عصره إلى التكرار اللفظي وطلب الوحشي من الألفاظ، مقارنًا بين عفوية البدوي وتكلّف القروي. وهو بذلك يضع مقياسًا واضحًا للمتكلَّف من الشعر، فهو ما بذل صاحبه فيه جهدًا ومشقة، وابتعد عن العفوية والاسترسال.

أما شروط فصاحة اللفظة عنده فهي: (15)

1-أن تكون مؤلفة من حروف متباعدة المخارج.

2-أن يكون لها في السمع حسن ومزية على غيرها، وإن تساويا في التأليف من الحروف المتباعدة.

3-أن تكون الكلمة غير متوعرة وحشية.

4-ألا تكون ساقطة عامية.

5-أن تكون جارية على العرف العربي الصحيح غير شاذة.

6-ألا تكون قد عُبِّر بها عن أمر آخر يُكره ذكره.

7-ألا تكون كثيرة الحروف.

8-أن تكون مناسبة للمعنى، فتكون مصغرة في موضع عُبِّر بها فيه عن شيء لطيف أو خفي أو قليل أو ما يجري مجرى ذلك.

وابن سنان يعرض هذه الجوانب عرضًا تطبيقيًا، فيذكر النماذج السلبية والإيجابية فيها (16) .

ومما يتصل بدراسة المبنى الشعري عنده، حديثه عن الحروف وما يحسن استعماله منها وما يقبح، وطريقة تأليفها وطبيعته.

يتوقف ابن سنان عند المشكلة الأولى، فيرى أن بعض الحروف يحسن استعماله في الفصيح من الكلام، وبعضها لا يحسن. فالتي تحسن ستة حروف، وهي: النون الخفيفة التي تخرج من الخيشوم، والهمزة المخفَّفة، وألف الإمالة، وألف التفخيم، وهي التي بها يُنحى نحو الواو، وذلك كقولهم: الزكاة-الزكاوة. والصاد التي كالزاي، نحو قولهم في مصدر: مزدر. والشين التي كالجيم، نحو قولهم في أشدق: أجدق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت