ونجد أن أطباء العين العرب وصفًا لعملياتهم، وبعض الملاحظات الشخصية (12) التي تشير إلى أنهم مارسوا هذا العمل الجراحي: فالرازي في كتابه"الطب المنصوري"يتحدث عن تفاعل الحدقة للنور بوضوح تام.. ونجد إشارات أقل وضوحًا عند"علي بن ربن الطبري"، في كتابه"فردوس الحكمة"... فلماذا لا نجد مثل هذه الملاحظات عند ابن سينا؟...
هل اقتصار ممارسته الطبية على علية القوم، وابتعاده مرغمًا عن الممارسة الطبية عند عامة الشعب ـ بحكم عمله في البلاط هي المسؤولة عن ذلك؟ أي أنها هي التي جعلته أقل ممارسة وبالتالي أقل خبرة من غيره؟ أو أنه لم يمارس الكحل أبدًا؟ أو أنه لم يبد اهتمامًا بتسجيل مشاهداته وتجاربه الشخصية؟...
هذه أسئلة تحتاج إلى إجابة...
هذه كلها نموذجات من الأسئلة المطروحة على الباحث.. تشير إلى اتساع المادة التي ينبغي أن ندرسها.. كما تشير إلى مدى دقة التخصص الذي يجب أن يتوفر في الباحث. وإذا لم تكن كل هذه النماذج من الأسئلة واضحة.. وإذا لم تكن محاولة الإجابة عليها جادة ومسؤولة. فإن الأمر يظل نوعًا من الهواية ونظل عاجزين عن أن نقوّم ابن سينا تقويمًا صحيحًا.
ولننتقل إلى مجال آخر..
لقد تناسخ الأطباء والدارسون كتاب"القانون"، فأصبح من أوسع كتب الطب انتشارًا طيلة العصور الوسطى وحتى القرن السابع عشر في أوروبا، وحتى القرن التاسع عشر في الشرق الإسلامي. وقد تعرض هذا الكتاب بطبيعة الحال إلى ما يتعرض إليه أي كتاب آخر... وهو وقوع النساخ في بعض الأخطاء لأنهم لم يفهموا بعض المعاني. أو لأنهم وقعوا في سهو.. أو أنهم أساءوا قراءة بعض التعابير الفنية الطيبة.