فهرس الكتاب

الصفحة 1329 من 23694

والسؤال الأول هام من حيث أنه يساعدنا على معرفة صاحب الفضل الأكبر في تأسيس علم طب العيون عند العرب (11) ، هل هو يوحنا ماسويه؟ أو هوحنين ابن اسحق؟ أو أن هذا الفضل يعود إلى عصر متأخر.. هو عصر علي بن عيسى في مطلع القرن الخامس الهجري؟

والسؤال الثاني: هام أيضًا إذ أنه ـ إذا أتيح لنا أن نجيب عليه ـ سوف يوضح لنا علاقة التدريس الطبي، بالتدريس في اختصاص الكحالة، ويبين ماهية الكتب التي يعتمدها الكحالون في دراستهم؟ كما يبين مدى اطلاع الكحالة العربي على النظريات الطبية العامة، وهذه مسألة أساسية في معرفة تاريخ"الاختصاص الطبي".

سادسًا: لقد عرف العرب كيف يميزون بين الساد القابل للبضع، والذي إذا تداخل الجراح عليه شفي،وبين الساد الذي لا يشفى بالتداخل الجراحي. وقد عبروا عن ذلك بقولهم:"لا يبرأ.". وطريقة التمييز بين هذين النوعين تعتمد على مراقبة تفاعل الحدقة للنور:

فالحدقة التي تتضيق إذا سلط عليها ضوء مصباح، وتتسع في الظلمة.. أو التي تتضيق إذا خرج المريض إلى نور الشمس، ثم تتسع إذا عاد إلى غرفة مظلمة هي حدقة تشير إلى أن العين سليمة: فإذا قدح الساد أبصرت من جديد، بينما الحدقة التي لا تتفاعل بتأثير النور تشير إلى أن الساد بحد ذاته ليس هو العامل المرضي المسؤول عن فقدان البصر. بل إن أجزاء العين الأخرى المستقبلة لحسِّ الإبصار هي التي فقدت وظيفتها. وأن العين إذا قدحت لا تبرأ...

وقد عبر أجدادنا الأطباء الكحالون العرب بتعابير فنية ثابتة.. فـ"الساد"كانوا يسمونه:"الماء"، والتداخل الجراحي على"الساد"لخلعه وإسقاطه على قاع الجسم الزجاجي وتحرير محور العين البصري منه كانوا يسمونه:"القدح"، والشفاء كانوا يسمونه:"البرء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت