رابعًا: يذكر ابن أبي أصيبعة في كتابه"عيون الأنباء في طبقات الأطباء"، أن الرازي انتقد إقليدس فيما يتعلق بـ"نظرية الإبصار"، وأنه بين أن الإبصار لا يكون بشعاع يخرج من العين.. على عكس ما قال به إقليدس.
وقد درس الكثيرون آراء العلماء العرب في كيفية الإبصار. ولاحظ بعضهم أن هذا الرأي الذي أتى به الرازي.. قد مهد الطريق لاكتشافات ابن الهيثم في"نظرية الإبصار". كما لاحظ آخرون أن موقف ابن سينا جاء مستوعبًا لرأي الرازي (10) .
فماذا نقول نحن العرب في هذا؟
هل قرانا هذه النصوص وقارنّا بينها؟ وهل عرفنا على وجه التحديد رأي كل من علمائنا.. في هذه المسألة؟
خامسًا: من المعروف أن مؤلفي كتب الكحل العربية قد أسندوا كثيرًا من أقوالهم إلى أصحابها الذين أخذوها عنهم، كما أوردوا الكثير من الاقتباسات.
فعلي بن ربن الطبري في منتصف القرن التاسع الميلادي (الثالث الهجري) يقتبس عن حنين. وكذلك يفعل علي بن إبراهيم بن بختيشوع الذي عاش في النصف الثاني من القرن الحادي عشر الميلادي (الخامس الهجري) ، فهو ينقل عن حنين وعن علي بن عيسى وعن عمار بن علي الموصلي.
بل إن خليفة بن أبي المحاسن الحلبي الذي عاش في القرن الثالث عشر الميلادي (السابع الهجري) يورد قائمة بأسماء الكتب التي نقل عنها. ويبلغ عدد هذه الكتب ثمانية عشر كتابًا.
ونحن هنا أمام سؤالين:
أولهما: من هم الكحالون العرب الذين نقل عنهم ابن سينا؟ أو تأثر بكتاباتهم؟
وهل نستطيع أن نرد الحقائق الطبية التي أوردها ابن سينا إلى مصادرها العربية أو المترجمة عن الإغريقية؟
وثانيهما: من هم الكحالون العرب الذين تأثروا بابن سينا؟ وهل كان كتاب القانون أحد الكتب التي ينبغي أن يدرسها الكحال في أثناء تدريبه؟ أو أن الكحالين العرب قد اكتفوا بكتب الكحل المتخصصة، واستغنوا عن"القانون"وأمثاله من الكتب العامة؟.