وعرفت اللغة العربية أعمالًا أدبية هامة، نقلت إليها عن الفارسية تارة وعن الهندية تارة أخرى وكان لابن المقفع الذي قضى شهيد الفكر دور كبير في نقل عيون الأدب الفارسي. وفي عهد متأخر هو القرن الهجري السابع نقل الفتح بن علي الأصبهاني"شاهنامة"الفردوسي وكانت في ستين ألف بيت.. تضمنت تاريخ الفرس القديم.
ومن كتب الأدب التي ترجمت إلى العربية من تراث الهند، كتاب سندباد الكبير وكتاب سندباد الصغير. وأدب الهند والصين. وقصة هبوط آدم.. وسواها (10) . وكما يوضح أحمد أمين، فإن في كتاب"ألف ليلة وليلة"قصصًا دل البحث العلمي، على أن أصلها هندي. هذا، إلى قصص صغيرة نثرت في الكتب العربية مما نقل عن الهند (11) . ويجدر بالذكر هنا أن نشير إلى أن العرب ترجموا عن الفارسية كتابًا بعنوان"هزار أفسانه"ومعناه: ألف خرافة، وهو أصل من أصول ألف ليلة وليلة (12) .. فانظر كيف تشاركت العبقريات الفنية في ثلاث أمم في صوغ هذا الأثر الأدبي الخالد.
من ناحية ثانية، فقد كان للإنجازات العربية التاريخية في الترجمة دور آخر، ربما كان أكثر أهمية وأشد إشراقًا. كانت الترجمة عند العرب أشبه بلحظات الإشراق والتجلي عند المبدعين. كانت منطلقًا لصوغ وبلورة ما بات يعرف في ما بعد باسم الحضارة العربية. وهذا ما أشار إليه بكل وضوح وجرأة المفكر الفرنسي الكبير روجيه غارودي في كتابه"وعود الإسلام"حين قال: إن الإسلام لم يكتف بإدخال أعرق وأرفع الثقافات وإخصابها ونشرها، من بحر الصين إلى الأطلسي، ومن سمرقند إلى تومبوكتو- ثقافات الصين والهند والفرس واليونان، ثقافات الاسكندرية وبيزنطة، وإنما بث في إمبراطوريات متفسخة وحضارات متحضرة روحًا لحياة جماعية جديدة، وأعاد إلى الناس ومجتمعاتهم أبعادًا إنسانية (13) .