فهرس الكتاب

الصفحة 13290 من 23694

ومن طريف ما يروى عن المأمون ما نقله جورجي زيدان عن أبي اسحق النديم صاحب كتاب الفهرست، فقد رأى المأمون في منامه أرسطو - طاليس وسأله بعض الأسئلة، فلما نهض من منامه طلب ترجمة كتبه. واتصل لهذا الغرض بملك الروم، وأرسل بعثة علمية كي تختار الكتب للترجمة. وكان ينفق في سبيل ذلك بسخاء حتى أعطى وزن ما يترجم له ذهبًا. وكان لشدة عنايته بالنقل يضع علامته على كل كتاب يترجم له، وكان يحرّض الناس على قراءة تلك الكتب ويرغّبهم في تعلمها (6) .

ويعدد جرجي زيدان في"تاريخ التمدن الإسلامي"أسماء ثمانية عشر مترجمًا، برزت أعمالهم في العصر العباسي، في طليعتهم جورجيس بن بختيشوع، وأولاده من بعده، وحنين بن إسحاق الذي تعلم اليونانية وآدابها في الإسكندرية وحفظ أشعار هوميروس، فأصبح أعلم أهل زمانه بالسريانية واليونانية والفارسية، فضلًا عن العربية. ولما أراد المأمون نقل فلسفة اليونان إلى العربية سأل عمن يستطيع ذلك فأرشدوه إلى حنين (7) ، وحبيش الأعسم الدمشقي، ويرى زيدان أن أكثر ما نقله حبيش نسب إلى حنين، وهو خاله نسبًا -أي: حنين- وقسطا بن لوقا البعلبكي، وقد نقل كتبًا كثيرة من اليونانية إلى العربية. وهناك ثابت بن قرة الحراني، وماسرجويه، والكرخيّ وابن ناعمة الحمصي، وموسى بن خالد الذي عرف بالترجمان، ويحيى بن البطريق الذي كان يجيد اللاتينية...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت