فهرس الكتاب

الصفحة 13289 من 23694

على أن حركة الترجمة التي ازدهرت في ظل الدولة العربية الإسلامية في بلاد الشام، وما بين النهرين، بعد القرن الهجري الأول، لم تكن حدثًا غريبًا على المكان. وكما يقول أحمد أمين فقد كانت البلاد بين دجلة والفرات تغلب عليها الثقافة الإغريقية، حتى ليروون أنه لما وصل موت كراسوس Crassus إلى أورويس Oroues الملك"البرثّي"-والبرث أو الفرث- هم الفرس الأوائل الذين أنشؤوا مملكتهم عام 255 ق. م كان هذا يطالع مأساة من روايات يوريبيدس Euripides (3) وقد اشتهرت في تلك المرحلة قبل الإسلام ثلاثة مراكز كانت مناهل للثقافة اليونانية: جند يسابور، حرّان، والاسكندرية. على أن الخليفة المأمون كان في مقدمة الذين بدؤوا عهد الترجمة العظيم في الحضارة، العربية الإسلامية. ولما كان يؤمن بالنجوم والتنجيم، فإنه قرّب المنجمين واستشارهم، حتى إن بعضهم، وكانوا من آل نوبخت الفارسيين، قد ترجموا له من لغة قومهم كتبًا عن النجوم والأفلاك والكواكب (4) . ولما أصاب المنصور مرض في معدته في أواخر أيامه، استدعى الطبيب"جورجيس بن بختيشوع"وهو رئيس أطباء جند يسابوركي.. يعالجه. وكان لهذا كتب بالسريانية في الطب، وكان يعرف اليونانية والفارسية، فبعد أن عالج الخليفة انصرف إلى ترجمة بعض كتب الطب. لقد حدث هذا في بدايات عهد العرب بالترجمة، أن ينقلوا كتب النجوم والطب إلى العربية.

وفي أيام الرشيد نقل الحجاج بن مطر كتاب إقليدس"النقلة الأولى" (5) ونقل يحيى بن خالد البرمكي إلى العربية كتاب"المجسطي".

غير أن الترجمة اتخذت وتيرة أخرى في عهد المأمون، ذاك أنه أراد الاستعانة بما يدعم رأيه، في مناظرات المعتزلة ومناقشاتهم، وكان معتزليًا متحمسًا. ولم يجد أمامه من سند سوى اللجوء إلى ترجمة بعض كتب المنطق والفلسفة عن اليونانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت