فهرس الكتاب

الصفحة 13284 من 23694

تقدم الباحثة دراسة عن ألفاظ المكدين واللصوص في الفصل الثامن. وقد برهنت أن الجاحظ لغوي أصيل، إذ كان ينظر إلى اللسان على أنه ظاهرة اجتماعية قابلة للرصد والتحليل، دون أن يحتقر لغة العامة، كما فعل من سبقه من اللغويين فكان يسرد اللفظة متحررًا من كل قيد اجتماعي أو خلقي، مثلما تجلى عطفه على العامة، وأصحاب المهن. ومن هذه الفئات (المكدون) الذين يلتمسون رزقهم بالمكر والحيلة، والعواء: وهو الذي يسأل بين المغرب والعشاء، وربما كان له صوت مطرب، والقرَسي: وهو الذي يعصب ساقه أو ذراعه مدعيًا أن فيه علة، والكاغان: وهو الكاجار أو الغجري، والكاغاني: مدعي البلاهة أو الجنون. والخليدية: وهم المساجين الذين حكم عليهم بالسجن المؤبد، وينسبهم"الحاجري"إلى ضاحية الخلد في بغداد. والخرّبية: وهي طائفة لا تحقر السرقة والنهب. والمخطراني: الذي يدعي أن لسانه مقطوع فيثير شفقة الناس في تسوله، والمزيدي: الذي يدور ومعه دريهمات يتسول بها ويطلب المزيد، والمستعرض: الذي يرتدي ثيابًا فخمة ويتسول مدعيًا أنه انقطع في سفر أو تعرض لمحنة معترضًا الناس. والمشعّب: الذي يتسول بالأولاد. والمقدس: الذي يدعي كاذبًا أن الحاجة له، ويحرج صاحبها. وتتبع الجاحظ لغة هؤلاء المكدين ومكائدهم، وأورد كثيرًا من ألفاظهم حتى يمكن أن تصنف في معجم، مثلما تابع أنواع اللصوص منهم الخياط (زعيم اللصوص) والشاغل: الذي يشغل الناس عن اللص ليسرق، والطرار: الذي يقطع الهميان ليسرق ما فيه. والعين: الذي يرصد"الحاجات"ويخبر اللصوص عن إمكانية سرقتها، والمؤنسي: الذي يشتري الحاجات المسروقة ويبيعها، ويتضح من دراسة الجاحظ أن أكثر المكدين لم يكونوا عربًا، مثلما يظهر منها الانحدار الخلقي لبعض الطبقات البائسة في المجتمع، وتطور أساليب الاحتيال مع تطور المدنية، ومشاركة بعض رجال الأمن المكدين في الكسب والتستر عليهم.

9-ألفاظ الأدوات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت