تتناول المؤلفة في الفصل الخامس ألفاظ المجون في العصر العباسي، وهي تشير إلى تحلل العصر وانحدار المستوى الخلقي، فيتحدث الجاحظ عن ازدهار تجارة الرقيق في عصره، وحيل الجواري في امتلاك قلوب أوليائهن، وسلبهم الهدايا والأموال، وكان يطلق على بيوت القيان اسم"الكشاخنة". وذكر من أصناف المغنين والمغنيات أصحاب الستارات الذين يغنون خلف ستارة، والخصيان ويمتازون بنعومة أصواتهم، واقتراب طباعهم من طباع النساء، والزفّان: أي الراقصون على الإيقاع والصنّاجة: وهم الضاربون بالصنج. والغلمان وهم الفتيان المرد المخنثون، والغلاميات: وهن اللواتي يتشبهن بالغلمان فيلبسن مثلهم، ويقصصن شعورهن كالغلمان، والقلاّس: وهم المغنون والراقصون، وضاربو الدفوف، والمقلاس: مرقص القردة أو الذين يلعبون بالسيوف والحراب ويضربون بالطبول، والقينة: وهي المغنية الجميلة، أو الماشطة التي تزين النساء. والمربوط: هو الواسطة بين الجارية ومشتريها، أو رسول العشق بينها وبين من يهواها. والمقين: هو الذي يؤجر القيان ويتكسب من غنائهن، وكان للمقينين دور في بغداد للاتجار بالقيان، والمومس: هي تاجرة الهوى أو البغي، والكلمة من أصل يوناني (ميمس) بمعنى الراقصة أو محترفة الدعارة. والنخاس: هو بائع الدواب في الأصل ثم أطلق على بائع الرقيق.
وتخلص المؤلفة إلى أن ظاهرة المجون التي سادت في العصر العباسي، قد بدلت صورة المجتمع العربي، وأغنت اللغة العربية بألفاظ تتعلق بهذه الظاهرة، وقد أدت إلى التردي الخلقي، وهي تعكس أثر المجتمع الساساني في الحياة العربية مثلما تعكس دور الشعوبية في هذا المجال، لأن أكثر شعراء المجون، والمشجعين عليه كانوا من الموالي.
6-ألفاظ اللعب: