ويستخلص من واقع اللباس في العصر العباسي، أنه كان من دلائل الثراء، واتخذ شعارًا سياسيًا، كالسواد لبني العباس، وقد تباين تباينًا يعكس مستوى الطبقات الاجتماعية، وتنوع بتنوع المناسبات (لباس السفر، لباس الزواج، لباس الحزن،...) وقد خرج به العرب عن موروثهم بسبب التواصل والاحتكاك بالفرس وسواهم من الشعوب، مثلما عبّر عن الحضارة وصورها من خلال سيادة ألوان من العلامات، كالتزين بالريش والعمائم، وهو مظهر من مظاهر التطور، ومن ذلك الإكثار من الملابس وتنويعها، ولا سيما لدى النساء.
4-ألفاظ الموسيقا والغناء:
وتستعرض المؤلفة في الفصل الرابع ألفاظ الموسيقا والغناء التي وردت في كتب الجاحظ، فتشير إلى أن الغناء في العصر العباسي أصبح فنًا قائمًا بذاته. ويبدو أنه كان للمغنين طبقات، وقد عني الجاحظ بمن عاصرهم من المغنين، وكان أبرزهم"اسحق بن إبراهيم الموصلي"الذي مدحه بعضهم فأطلق عليه لقب الملوك:
يا أيها الملك المأمول نائله وجودُه لمراعي جوده كثب
ليس الحجاب بمقْص عنك لي أملا إن السماء ترجّى حين تحتجب
وكان التنافس بين المغنين شديدًا، وكانت الجواري يخضعن لتدريب طويل على الغناء، وقد أورد الجاحظ أسماء الآلات الشائعة في الغناء.
ويتضح أن أكثر الآلات مقتبسة من مصادر غير عربية بحسب أسمائها كالفارسية، أو متوارثة من حضارات سابقة كالسامرية والبابلية، وكان للمغنين مكانة مرموقة في عصر الجاحظ، لاهتمام رجال العصر بالطرب واللهو، وارتقاء الذوق الفني، ويبدو ذلك الاهتمام في تأليف كتب الأغاني أو ترجمتها.
5-ألفاظ المجون: