وفي الفصل الثاني تنتقل الباحثة إلى ألفاظ الأشربة.. ويذكرها الجاحظ لا ترغيبًا فيها، وإنما دراسة للمتداول منها، فمن الأشربة: النبيذ: ويصنع من التمر أو العسل أو المشمش، ونبيذ المشمش أخضر اللون. ثم يسمي الجاحظ ألقاب بائعي الخمور ومنهم: الشهريار والمازيار. ويتناول مفعول الأشربة في الإنسان، ثم يعدد أصنافها.
وتخلص المؤلفة إلى ملاحظة مدى تطور الأطعمة والأشربة عند العرب زمن الجاحظ، وأثر الفرس في ذلك. والجاحظ حريص على إثبات أن العرب منذ القدم عرفوا كثيرًا من أصناف الطعام الراقية، وهو يبرهن أنه كانت لهم عادات راقية في الجلوس على الموائد، فكانوا يتحرجون في اصطفاء الطعام المتميز على المائدة، ويعيبون الشره، ويراعون المراتب في الجلوس حول المائدة، ومن آدابهم خدمة صاحب البيت ضيفه، ومراعاتهم بتجنب الأطعمة التي تربك المعدة وتشلّ الذهن، ليظل تفكيرهم صافيًا في فترة المنادمة.
3-ألفاظ الملابس:
تشير الباحثة في الفصل الثالث إلى صلة اللباس بمستوى الشعب الحضاري، والاقتصادي، ويفهم مما أورده الجاحظ، وصاحب كتاب"الموشى"2 أن لباس الرجال غير لباس النساء، وأن لأهل الذمة في ذلك العصر لباسًا مميزًا، بل كان لكل طبقة ملابس مخصوصة، ولكل مناسبة لباسها، وكان للموالي إسهام في ابتكار الأزياء وتطويرها. ومع اهتمام أصحاب المعاجم باللباس إلا أن أكثر أسمائه لم تشرح بدقة، فضاعت مدلولاتها، واهتمت بلباس العرب دون لباس طبقة الموالي والطبقات الأخرى. وقد أفاض الجاحظ في ذكر ملابس الطبقات الشعبية وتسميتها ووصفها.