فهرس الكتاب

الصفحة 13261 من 23694

الجاحظ نفسه تحدث عن التوليد في مقدمته فقال (27) :"ولو أن رجلًا ألزق نادرة بأبي الحارث جُمَّين والهيثم بن مطهر وبمزبِّد وابن أحمر، ثم كانت باردة، لجرت على أحسن ما يكون، ولو ولّد نادرة حارة في نفسها مليحة في معناها، ثم أضافها إلى صالح بن حنين وإلى ابن النوّاء وإلى بعض البُغضاء لعادت باردة ولصارت فاترة، فإن الفاتر شر من البارد".

4/2- السمات الفنية للفكاهة في كتاب البخلاء:

كان الجاحظ، كما ذكرنا، أميرًا من أمراء البيان العربي، وكان واسع الثقافة غزير المعارف، وكان إمامًا معتزليًا متقنًا لفن الجدل بارعًا فيه، وكان واقعيًا في أدبه مولعًا بإبراز أدق التفاصيل فيما يصفه، وكان ملمًا إلمامًا كبيرًا بجوانب الحياة الاجتماعية في عصره، وكان بطبعه"رجلًا مرحًا ضاحكًا متطلق النفس، يحب الحياة والاستمتاع بها" (28) . كما كان، إلى ذلك،"رجلًا سهل الجانب لين الحاشية محبًا للناس عطوفًا عليهم، لا يضيق بهم، ولا يتبرم بعيوبهم، ولا يسخط عليهم" (29) . وهذه الصفات الرائعة كلها جعلت منه رجلًا فذًا، يميزه أسلوب فريد في الكتابة والتأليف، إذ"لم يكن همُّه هم غيره من المؤلفين، في الجمع والرواية والحفظ، وإنما كان وُكْدُه أن يبتكر، وأن يُطرِف، وأن يخلق للناس بديعًا، يمسح على جميعها بالدعابة والهزل، ويشيع الفكاهة في أثناء الكلام. فجمع بذلك قلوب القارئين إليه، واستولى منهم بذلك على شتى ميولهم إلى ما يكتب (...) وطرق الجاحظ في كتابته أبوابًا عجيبة، وتقرّب إلى العامة، وحرص أشد الحرص على استرضائهم. ولم ينسَ في ذلك أن يستميل إعجاب الخاصة في المعارف العالية والسياسات الرفيعة" (30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت