فهرس الكتاب

الصفحة 13260 من 23694

إن كتابه يتناول نوادر البخلاء، واحتجاج الأشحاء، ولكنه يختمه بحديث عن"أطراف من علم العرب في الطعام"ويدخل تحته ما ذكره من حديث القِرى عند العرب، ومن دلائل الكرم لديهم. وهو يعرض مذهب معاصريه أمثال سهل بن هارون والحزامي والحارثي والكندي والثوري وابن أبي المؤمل وابن التوأم والأصمعي، في الاقتصاد والنفقة وتثمير المال، فيورد حججهم في طرائق شتى تأخذ تارة مظهر الجد والرزانة، وتأخذ تارة أخرى صورة الهزء والسخرية والتهكم. ويقدم ذلك في شكل رسالة مطولة أو حوار مستفيض أو حديث مسهب. ويتخلل ذلك بين الفينة والفينة حوادث قصار وطرف صغيرة ونوادر موجزة. وغرضه من ذلك- كدأبه في التأليف- أن يحتفظ بانتباه القارئ مشدودًا إليه، وأن يدفع الملل والسأم عنه. ولكن كل شيء بمقدار؛ فإذا كان الجاحظ حدد فوائد كتابه بقوله:"ولك في هذا الكتاب ثلاثة أشياء: تبَيُّنُ حجة طريفة، أو تعرّف حيلة لطيفة، أو استفادة نادرة عجيبة، وأنت في ضحك منه إذا شئت وفي لهو إذا مَللْت الجد" (24) فإنه بيّن كذلك حدود الهزل في كتابه بقوله:

"وللضحك موضع ومقدار وللمزح موضع ومقدار، متى جاوزهما أحد وقصّر عنهما أحد، صار الفاضل خطلًا والتقصير نقصًا. فالناس لم يعيبوا الضحك إلا بقدر، ولم يعيبوا المزح إلا بقدر، ومتى أريد بالمزح النفع، وبالضحك الشيء الذي جعل له الضحك، صار المزح جدًا والضحك وقارًا" (25) .

ثم إن بعض ما جاء في الكتاب موضوع أو مولّد، ولا سيما تلك الأحاديث المستطيلة والرسائل المستفيضة والقصص المفتنّة التي ضمنها كتابه هذا ونسبها إلى هذا وذاك من رجال عصره، فإن أسلوبها وطريقة وضعها ومنحى الاستدلال فيها، كل ذلك شاهد قوي الحجة واضح الدلالة على أن الجاحظ هو صاحبها (26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت