وقد ألقيت في المؤتمرات الخاصة بتاريخ الطب أو الاستشراق كلمات، كما ظهرت في الصحف المتخصصة مقالات وأبحاث تهدف إلى التعريف بتراث ابن سينا.. وعرضه عرضًا نقديًا (9) .
لذلك فإننا نسمح لأنفسنا ـ في هذا الاحتفال المخصص لذكرى ابن سينا ـ والذي نريد فيه حقًا أن نكرم ابن سينا. أن نتساءل: ماهي الوسيلة المثلى لتكريم هذا الرجل الخالد؟..
إنني أعتقد بأننا يجب أن نتخلى عن أسلوب المدح والتقريظ.. وأن نلجأ إلى الدراسة الموضوعية.. ذلك أن هذه الدراسة هي خير تكريم للعلماء.. فهي التي تكشف عن الكنوز الحقيقية المدفونة في مؤلفاتهم التي تركوها لنا.. والتي يعجز أسلوب المديح والثناء والإطراء عن كشفها.
وإنه لمن دواعي اعتزاز الأمة بعلمائها أن يكون تراث هؤلاء العلماء معروفًا على حقيقته، وفي متناول القراء، وليس مدفونًا في مكتبات المخطوطات مجهول المحتوى لا يعرف الناس قيمته الحقيقية.
فهل قام مؤرخو الطب العربي أو أطباء العيون العرب المعاصرون بدراسة من هذا النوع لكتاب"القانون"؟..
إنني أود أن أطرح بعض الأسئلة لكي تكون بداية محاولة لوضع خطة لدراسة تراث ابن سينا في الكحل قد تستغرق عشرات السنين، ولكننا إذا لم نقم بها فإننا لا نكرم ابن سينا التكريم الذي يجب.
أولًا: من المعروف أن كتاب"القانون"حل محل الكتب التي تشبهه، والتي كانت معروفة ومنتشرة قبله ككتب للتدريس، سواء في العالم العربي أو في أوروبا اللاتينية. فهل حدث هذا لأن كتاب"القانون"كان أحسن من حيث تأليفه من تلك الكتب؟ ومثل هذه الكتب هو كتاب"كامل الصناعة الطبية"، لعلي بن العباس المجوسي الأهوازي، الذي اشتهر في الغرب باسم"الكتاب الملكي"، إذ ترجم باكرًا إلى اللاتينية. (في القرن الحادي عشر) ، بينما ترجم القانون في القرن الثاني عشر.
ترى إذا أجرينا دراسة مقارنة بين فصول"مادة الكحل"، في كلا الكتابين هل نعثر على جواب؟