فهرس الكتاب

الصفحة 13249 من 23694

وللجنس وشؤونه دور كبير في مختلف أجزاء كتاب الحيوان. على أنه لا يعرضه مجانيًا هكذا، كما هو الحال في بعض المؤلفات القديمة، إذ ينحط الجنس إلى أدنى المراتب. فالجاحظ يريد أن يبحث هذه المسألة بحث العالم المستقصي المدقق، المنقب عن الحقيقة قبل أي شيء آخر، يستوي لديه هنا الإنسان والحيوان... إلا أنه في هذه الأثناء لا يتوانى حتى عن توظيف الفكاهة. فإن لها دورين، الأول هو شرح جانب من الموضوع الذي يدرسه أبو عثمان. والثاني هو الترويح عن نفس القارئ دفعًا للملل، مما كان الجاحظ قد أوضحه في مقدمة الكتاب.

لقد كان يتحدث عن المرأة والجنس، فامرأة مات زوجها فتحريك طباعها خطر. وأخرى مغيَّبة في مثل هذا المعنى. وثالثة طال لبثها مع زوجها، فذهب الاستطراف وماتت الشهوة. ثم انتقل إلى الكلام على طريقة لصرف الشهوة، في منحى آخر، في ما نسميه نحن اليوم: التصعيد، حتى لا تسمع المرأة من أحاديث الغزل والباه قليلًا ولا كثيرًا..

وبينا الجاحظ مستغرق في هذا الموضوع، إذ به يقفز كعادته، نحو نادرة لها صلة وثيقة بالموقف. قال أبو عثمان:

"ركبت عجوز سندية ظهر بعير، فلما أقبل بها البعير وأدبر وطمر (63) فمخضها مرة مخض السقاء، وجعلها مرة كأنها ترهز، فقالت بلسانها وهي سندية أعجمية: أخزى الله هذا (الزَمَل) - تعني: الجمل- فإنه يذكّر بالشر!"

.. ويتابع عمرو بن بحر:"وحدثنا ربعي الأنصاري أن عجوزًا من الأعراب، جلست في طريق مكة إلى فتيان يشربون نبيذًا فسقوها قدحًا، فطابت نفسها وتبسمت. ثم سقوها قدحًا آخر فاحمرّ وجهها وضحكت. فسقوها قدحًا ثالثًا، فقالت: خبروني عن نسائكم بالعراق، أيشربن من هذا الشراب؟ فقالوا: نعم. فقالت: زنين ورب الكعبة (64) ."

كلمة أخيرة..

وماذا بعد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت