وهذا كثير عند عمرو بن بحر، لكن خير مثال عليه النادرة التالية: فقد ذكر أهل بغداد أنه كانت لابنة من بنات محمد بن راشد الخنّاق لحيةٌ وافرة، وأنها دخلت مع نساء متنقبات إلى بعض الأعراس لترى العُرس وجلوة العروس، ففطنت لها امرأة، فصاحت: رجل والله! وأحال الخدم والنساء عليها بالضرب، فلم تكن لها حيلة إلا الكشف عن فرجها، فنزعن عنها وقد كادت تموت (58) .
4ً-المفارقة:
وهي عنده تمتزج بالأسطورة والمبالغة والشعر. لقد كان أبو عثمان يتحدث عن الخصاء حديث العلم، ثم انتقل إلى السفاد بين أنواع حيوانية مختلفة، وها هو ذا يقول:
"وزعم يحيى بن عليم أن الثعلب يسفد الهرة الوحشية فيخرج بينهما ولد وأنشد قول حسان بن ثابت (رضي الله تعالى عنه) :"
أبوك أبوك وأنت ابنه
وأمك سوداء ما دونه ... كأن أناملها العُنْظُب (59)
يبيت أبوك بها معرسًا ... كما ساور الهرة الثعلب
وأنشد أبو عبيدة قول عبد الرحمن بن الحكم: ... مغلغلة عن الرجل اليماني
ألا أبلغ معاوية بن حرب
أتغضب أن يقال أبوك عفّ ... وترضى أن يقال أبوك زانِ
فأشهد أن آلك من قريش ... كرحم الفيل من ولد الأتان
قال كيسان: ولأي شيء قال: كرحم الفيل من ولد الأتان؟ إنما كان ينبغي أن يقول كرحم الفيل من الخنزير. قال أبو عبيدة: أراد هو التبعيد بعينه وأنت تريد ما هو أقرب. ويستطرد الجاحظ قائلًا: وزعم بعض المفسرين وأصحاب الأخبار أن أهل سفينة نوح كانوا تأذوا بالفأر فعطس الأسد عطسة فرمى من منخريه زوج سنانير، فلذلك السنور أشبه شيء بالأسد. وسلح الفيل زوج خنازير، فلذلك الخنزير أشبه شيء بالفيل، قال كيسان، فينبغي أن يكون ذلك السنور آدم السنانير، وتلك السنّورة حواءها. وضحك القوم (60) . ... وقدحي بكفيّ زندًا شحاحا
5ً-الاغراب: