"قال أبو الحسن: حدثني أعرابي كان ينزل بالبصرة، قال: قدم أعرابي من البادية فأنزلته، وكان عندي دجاج كثير، ولي امرأة وابنان وبنتان منها، فقلت لامرأتي: بادري واشوي لنا دجاجة وقدميها إلينا نتغداها. فلما حضر الغداء جلسنا جميعًا أنا وامرأتي وابناي وابنتاي والأعرابي. قال: فدفعنا إليه الدجاجة فقلنا له: اقسمها بيننا، نريد أن نضحك منه. فقال لا أحسن القسمة، فإن رضيتم بقسمتي قسمتها بينكم؟ قلنا: فإنا نرضى. فأخذ رأس الدجاجة، فقطعه فناولنيه وقال: الرأس للرأس. وقطع الجناحين وقال: الجناحان للابنين. ثم قطع الساقين فقال: الساقان للابنتين. ثم قطع الزِّمِكَّى، وقال: العجُز للعجوز، وقال: الزَّورْ للزائر. قال: فأخذ الدجاجة بأسرها وسخر بنا. قال: فلما كان من الغد قلت لامرأتي اشوي لنا خمس دجاجات. فلما حضر الغداء، قلت: اقسم بيننا! قال: إني أظن أنكم وجدتم في أنفسكم. قلنا: لا، لم نجد في أنفسنا، فاقسم. قال: أقسم شفعًا- أي: قسمة زوجية- أو وِترًا- أي قسمة فردية- قلنا: اقسم وترًا. قال: أنت وامرأتك ودجاجة، ثلاثة. ثم رمى إلينا بدجاجة، ثم قال: وابناك ودجاجة ثلاثة، ثم رمى إليهما بدجاجة. ثم قال: وابنتاك ودجاجة ثلاثة، ثم رمى إليهما بدجاجة. ثم قال: أنا ودجاجتان ثلاثة. وأخذ دجاجتين وسخر بنا. قال: فرآنا ونحن ننظر إلى دجاجتيه، فقال: ما تنظرون؟ لعلكم كرهتم قسمة الوتر، لا يجيء إلا هكذا، فهل لكم في قسمة الشفع؟ قلنا: نعم، فضمهن إليه ثم قال: أنت وابناك ودجاجة، أربعة، ورمى إلينا بدجاجة. ثم قال: والعجوز وابنتاها ودجاجة، أربعة، ورمى إليهن بدجاجة. ثم قال: أنا وثلاث دجاجات أربعة. وضم إليه الثلاث ورفع يديه إلى السماء وقال: اللهم لك الحمد أنت فهمتنيها" (57) .
3ً-الموقف الحرج: